|
15 - حدثنا محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، وعن وهب بن كيسان قال : كان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون : يا ابن ذات النطاقين ، فقالت له أسماء : يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين هل تدري ما كان النطاقان ؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين ، فأوكيت قربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحدهما ، وجعلت في سفرته آخر ، قال : فكان أهل الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول إيها والإله :
مطابقته للترجمة في قوله : " وجعلت في سفرته " ومحمد هو ابن سلام ، وأبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير ، وهشام هو ابن عروة ، يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، ويروي أيضا عن وهب بن كيسان ، وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يونس ، عن أبي معاوية ، فقال فيه ، عن هشام ، عن وهب بن كيسان فقط ، وأصل الحديث مضى في باب الهجرة إلى المدينة ، عن عبد الله بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، وعن فاطمة ، عن أسماء : صنعت سفرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ . قوله : " كان أهل الشام " المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد الله بن الزبير على مكة وهم من قبل عبد الملك بن مروان ، والمراد عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية عليه ما يستحق . قوله : " يعيرون " بالعين المهملة ، أي : يعيبون عبد الله بن الزبير ، قوله : " فقالت له أسماء " ، أي : قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق لابنها عبد الله بن الزبير : [21/37] يا بني بتصغير الشفقة ، إنهم أي إن أهل الشام يعيرونك بالنطاقين ، قيل : الأفصح أن يعدى التعبير بنفسه ، يقال : عيرته كذا ، وقد سمع بكذا ، يعني بالباء مثل ما هنا ، قوله : " هل تدري ما كان النطاقان ؟" قيل : وقع عند بعضهم في شرحه " ما كان النطاقين " ، فإن صح فالمضاف فيه محذوف تقديره : ما كان شأن النطاقين ؟ والنطاق بكسر النون ما كان يشد به الوسط وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها وترسل أعلاها على الأسفل إلى الركبة ، وقال القزاز : النطاق ما تشد به المرأة وسطها ترفع به ثيابها وترسل عليه أزارها ، وقال ابن فارس : هو إزار فيه تكة تلبسه النساء ، وقال ابن الأثير في تفسير المنطق فقال : المنطق النطاق وجمعه مناطق ، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ، ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها ، وبه سميت أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما - ذات النطاقين ؛ لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق ، وقيل : كان لها نطاقان تلبس : أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وهما في الغار . قوله : " فأوكيت " من الوكاء ، وهو الذي يشد به رأس القربة ، قوله : " إيها " بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالتنوين ، معناه الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له ، تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان : إيها وإيه بغير تنوين ، قاله الخطابي ، واعترض بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت : إيه ، وإذا أمرت بقطعه قلت : إيها ، ورد بأن غير ثعلب قد جزم بأن إيها كلمة استزادة ، وبغير التنوين لقطع الكلام . وقال ابن التين في سائر الروايات يقول ابنها " والإله " بالباء الموحدة ، أي ابن الزبير ، ولقد أغرب ابن التين فيه حتى نسبه بعضهم إلى التصحيف ، قوله : " تلك شكاة ظاهر عنك عارها" هذا عجز بيت وصدره : وهذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي من الطويل يرثي بها نسيبة بنت عنس بن محرث الهذلي ، وأولها :
| هل الدهر إلا ليلة ونهارها | | وإلا طلوع الشمس ثم غيارها | | أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت | | تحرق ناري بالشكاة ونارها |
وبعده : وعيرها الواشون ... إلى آخره ، وبعده :
| فلا يهنئ الواشين أني هجرتها | | وأظلم دوني ليلها ونهارها | | فإن أعتذر منها فإني مكذب | | وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها | | فما أم خشف بالعلاية شادن | | تنوش البرير حيث نال اهتصارها |
وهي تنوف على ثلاثين بيتا وقفت عليها في ديوانه ، قوله : " شكاة " بفتح الشين المعجمة ومعناها : رفع الصوت بالقول القبيح ، وقيل : بكسر الشين والفتح أصوب ؛ لأنه مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة إذا أخبر عنه بشر ، قوله : " ظاهر " معناه أنه ارتفع عنك ، ولم يعلق بك من الظهور والصمود على أعلى الشيء ، ومنه قوله تعالى : فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ، أي : يعلو عليه ، ومنه : ومعارج يظهرون ، قوله : " فلا يهنئ الواشين " من هنأني الطعام يهنئني ويهنأني قال الجوهري : ولا نظير له في المهموز ، قوله : " وأظلم دوني ليلها ونهارها " معناه بعدت عني ، فلا أستطيع أن آتيها فصار الليل والنهار واحدا ، قوله : " فإن أعتذر " إلى آخره معناه إن أعتذر من حبها وأقول ما بيني وبينها شيء ، فإني مكذب ، وإن تعتذر هي أيضا تكذب . قوله : " فما أم خشف " بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة وبالفاء ، وهو ولد الظبية ، قوله : " بالعلاية " اسم موضع ، قوله : " شادن " من شدن لحمه إذا قوي ، قوله : " تنوش " ، أي : تتناول ، قوله : " البرير " بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أيضا ثمر الأراك ، قوله : " اهتصارها " ، أي : حيث نال أن يهتصره ، أي : تجذبه .
|
|
|