( باب الشواء )

أي هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم شيا ، والاسم الشواء ، والقطعة منه شواة .
وقول الله تعالى : ( فجاء بعجل حنيذ ) أي مشوي

هذا في إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وهو الجائي بعجل حنيذ ، وقصته أن قوم لوط - عليه الصلاة والسلام - لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم ، فأرسل أربعة من الملائكة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ودردائيل لإهلاكهم ، وبشارة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بالولد ، فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان ، حتى نزلوا على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه ، فلما رآهم سربهم وقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا ، فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ، وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول ، من حنذت اللحم أحنذه حنذا إذا شويته بالحجارة المسخنة ، واللحم حنيذ ومحنوذ ، قوله : " أي مشوي " ، كلمة " أي " لم تثبت إلا في رواية النسفي ، وفي رواية السرخسي : حنيذ مشوي ، وليس فيه كلمة "أي " .
27 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي [21/45] أمامة بن سهل ، عن ابن عباس ، عن خالد بن الوليد قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بضب مشوي ، فأهوى إليه ليأكل فقيل له : إنه ضب فأمسك يده ، فقال خالد : أحرام هو ؟ قال : لا ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه ، فأكل خالد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر . قال مالك عن ابن شهاب : بضب محنوذ .

مطابقته للترجمة في قوله : " بضب مشوي " ، والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : " قال مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ " هذا رواه مسلم ، حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف ، عن عبد الله بن عباس قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ ... الحديث .
وقال ابن بطال : والحديث ظاهر لما ترجم له ، وهو جواز أكل الشواء ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أهوى ليأكل منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب .