58 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : أخبرني ابن أبي الفديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : كنت ألزم النبي - صلى الله عليه وسلم - لشبع بطني حين لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة ، وألصق بطني بالحصباء ، وأستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ؛ ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها فنلعق ما فيها .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " العكة " ؛ لأن الغالب يكون العسل فيها على أنه جاء مصرحا به في بعض طرقه .
وعبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر القرشي الحزامي ، بالحاء المهملة والزاي المدني ، وهو منسوب إلى جد أبيه ، وقد غلط بعضهم ، فقال : عبد الرحمن بن أبي شيبة ، وزاد لفظة "أبي" ، وما لعبد الرحمن هذا في البخاري إلا في موضعين : أحدهما هذا ، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، بضم الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ، ويروى : ابن أبي الفديك ، بالألف واللام ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، بكسر الذال ، بلفظ الحيوان المشهور ، والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد ، وقد مر عن قريب .
والحديث قد مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " لشبع بطني " ، أي : لأجل شبع بطني ، والشبع بكسر الشين وفتح الباء ، وفي رواية الكشميهني : بشبع بطني ، أي : بسبب شبع بطني ، ويروى : ليشبع بطني ، بصيغة المجهول واللام فيه للتعليل ، قوله : " الخمير " بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ، الخمير والخميرة التي تجعل في الخبز ، يقال : عندي خبز خمير ، أي : خبز بائت ، قوله : " ولا ألبس الحرير " براءين ، كذا في رواية الكشميهني وبالباء الموحدة بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس ، وكذا في رواية أبي ذر عن الحموي ، ورجح عياض الرواية بالباء الموحدة ، وقال : هو الثوب المحبر ، وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير ، وهو التحسين ، وقيل : الحبير ثوب وشي مخطط ، وقيل : الجديد .
قوله : " ولا يخدمني فلان ولا فلانة " هما كنايتان عن الخادم والخادمة ، قوله : " وهي معي " ، أي : تلك الآية محفوظي وفي خاطري ، لكن أستقرئ ، أي : أطلب القراءة من الرجل حتى يوديني إلى بيته فيطعمني ، قوله : " فنشتفها " ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء ، وقال ابن التين : بالقاف ، وهو الأظهر ؛ لأن معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء ، والذي بالقاف أن نشق العكة حتى يلعقوها .