[2/660] 98 - باب
الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
507 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري : ثنا معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها . فقلت : أفرأيت إذا هبت الركاب ؟ قال : كان يأخذ الرحل فيعدِّله ، فيصلي إلى آخرته - أو قال : مؤخرته - وكان ابن عمر يفعله


قد ذكرنا في " باب : الصلاة في مواضع الإبل " الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه ، وحكم الاستتار بالبعير في الصلاة .
وقوله : " يعرض راحلته " بكسر الراء - أي : ينيخها ، معترضة بينه وبين جهة القبلة .
وفيه لغة أخرى : يعرض - بضم الراء - ذكرها صاحب " كشف المشكل " .
وقوله " هبت الركاب " ، معناه : قامت الإبل للسير - : قاله الهروي وغيره .
ويقال للنائم إذا قام من نومه : هب من منامه .
والمراد : إذا لم يكن عنده إبل باركة يستتر بها .
وقال الخطابي : هبت : أي هاجت ، يقال : هب الفحل هبيبا إذا هاج .
قال : يريد : أن الإبل إذا هاجت لم تهدأ ، ولم تقر ، فتفسد على المصلي إليها صلاته .
وهذا الذي قاله في غاية البعد ، وإن كان محتملا في اللفظ ، فليس هو المراد في الحديث .
[2/661] وقوله : " يأخذ الرحل " : رحل البعير ، هو : ما على ظهره مما يركب عليه ، والراحلة : هي ما يرتحله الرجل - أي : يركبه في ارتحاله ، بعيرا كان أو ناقة - : قاله الأزهري وغيره .
ومنه : قوله صلى الله عليه وسلم الناس كإبل مائة ، ليست فيها راحلة .
وقوله : " فيعدله " - بفتح الياء ، وكسر الدال .
قال الخطابي : أي يقيمه تلقاء وجهه .
و" آخرة الرحل " - بكسر الخاء - : هي الخشبة التي يستند إليها الراكب على الرحل .
وقد سبق الخلاف في تقديرها : هل هو ذراع تام بالذراع الذي يذرع به ، أو ذراع بعظم ذراع الإنسان ، وهو نحو ثلثي ذراع مما يذرع به ؟
ويقال في آخرة الرحل : مؤخرة الرحل .
واختلفوا في ضبطها :
فمنهم من ضبطها بضم الميم وسكون الهمزة ، وكسر الخاء المعجمة .
وقد حكاها أبو عبيد ، وأنكرها ابن السكيت وغيره .
وقال بعضهم : لا يقال : مؤخر ومقدم - بكسر - إلا في العين خاصة ، وإنما يقال في غيرها بالفتح .
وضبطها بعضهم بسكون الهمزة ، وفتح الخاء وتخفيفها .
ذكره ثابت في " دلائله " وأنكر ذلك ابن قتيبة وغيره .
[2/662] وضبطها الأصيلي في نسخته بالبخاري - فيما حكى عنه - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الخاء .
وضبطها بعضهم بضم الميم وفتح الهمزة والخاء وتشديدها .
ذكره صاحب " المشارق " ، وأنكرها صاحب " النهاية " .
وقال بعضهم : المحدثون يروونه بتشديد الخاء ، والصواب : آخرة .
وقد تبين بهذا الحديث الذي ذكره البخاري في " صحيحه " جواز الاستتار بالراحلة وبالبعير ، سواء كان مرتحلا أو غير مرتحل ، اللهم إلا أن يكون غير المرتحل هائجا ، فيخشى من هيجانه إفساد الصلاة على من يصلي إليه كما ذكره الخطابي .
وجواز الاستتار برحل الراحلة .
وأما الشجر ، فذكره البخاري في تبويبه ، ولم يذكر فيه شيئا ، وهو مأخوذ من الاستتار بالرحل ؛ فإن الرحل خشب ، والخشب مأخوذ من الشجر ، فإذا ثبت جواز الاستتار في الصلاة بالخشب دل على جواز الاستتار بالشجر قبل قطعه .
وفيه حديث ليس على شرط البخاري ، من رواية أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي ، قال : لقد رأيتنا ليلة بدر ، وما فينا إنسان إلا نائم ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يصلي إلى شجرة ، ويدعو حتى أصبح .
خرجه الإمام أحمد والنسائي
.
وابن حبان في " صحيحه " ، وعنده : " تحت شجرة " .
وقد رواه بعضهم ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي .
[2/663] ورواه غيره ، عن أبي إسحاق ، عن البراء .
والصحيح : عن حارثة ، عن علي - : قاله الدارقطني .
وخرج أبو داود بإسناد فيه نظر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بتبوك إلى نخلة ، فقال : " هذه قبلتنا " ، ثم صلى إليها .
وقد سبق حديث المقداد ، أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر .