باب نزل تحريم الخمر ، وهي من البسر والتمر .

أي هذا باب يذكر فيه أنه نزل تحريم الخمر .. إلى آخره .
قوله ( وهي ) أي : والحال أن الخمر كان يصنع من البسر والتمر .
8 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة ، وأبا طلحة ، وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر ، فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس فأهرقها ، فأهرقتها .

مطابقته للترجمة في قوله ( من فضيخ زهو ) والفضيخ بفتح الفاء ، وكسر الضاد المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالخاء المعجمة ، وهو اسم للبسر إذا شدخ ونبذ ، وقد يقال : الفضيخ من الفضخ ، وهو الشدخ والكسر ، شراب يتخذ من البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي .
قوله ( زهو ) بفتح الزاي ، وسكون الهاء ، وبالواو ، وقد يضم الزاي ، وهو البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة والصفرة .
وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس ، وقد تكرر ذكره ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد ، عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي الطاهر بن السرح .
قوله ( أبا عبيدة ) هو ابن الجراح ، واسمه عامر أحد العشرة المبشرة ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس رضي الله تعالى عنهم ، واسم أم أنس أم سليم ، كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة ، فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله ، وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة ، وأما أبي بن كعب فلأنه كان كبير الأنصار وعالمهم ، ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس في تفسير المائدة : إني لقائم أسقي أبا طلحة ، وفلانا ، وفلانا ، كذا وقع بالإبهام ، وسمى في رواية مسلم منهم أبا أيوب ، وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام ، عن قتادة ، عن أنس : إني لأسقي أبا طلحة ، وأبا دجانة ، وسهيل بن بيضاء . وأبو دجانة بضم الدال المهملة ، وتخفيف الجيم ، وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ، ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه ، وسمى فيهم معاذ بن جبل ، ولأحمد ، عن يحيى القطان ، عن حميد ، عن أنس : كنت أسقي أبا عبيدة ، وأبي بن كعب ، وسهيل بن بيضاء ، ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة . ووقع عند عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، وقتادة ، وغيرهما ، عن أنس : أن القوم كانوا أحد عشر رجلا . ووقع عند ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان ، عن أنس : أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا فيهم . وهو منكر جدا ، وقيل : إنه غلط . وقد أخرج أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : حرم أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمر على نفسه ، فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام .
فإن قلت : سند حديث ابن مردويه جيد . قلت : إن كان محفوظا يحتمل أن أبا بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا .

قوله ( من فضيخ زهو ) قد فسرناه عن قريب .
قوله ( فجاءهم آت ) لم يدر من هو .
قوله ( فأهرقها ) أمر من الإهراق ، وأصله أرقها من الإراقة ، ويروى : فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء ، أي أرقها ، فأبدلت الهمزة هاء ، وكذلك الكلام في أهرقها وهرقتها ، ووقع في رواية ثابت ، عن أنس في التفسير بلفظ : فأهراقها . ومن رواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس فقالوا : أرق هذه القلال يا أنس . وهذا محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ، ورضي الباقون بذلك ، فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا .