باب شرب اللبن بالماء

أي هذا باب في بيان شرب اللبن ممزوجا بالماء ، وقيده بالشرب احترازا عن الخلط عند البيع ، فإنه غش ، ووقع في رواية الكشميهني : باب شوب اللبن بالماء بالواو بدل الراء ، والشوب الخلط ، قيل : مقصود البخاري أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين ، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء عند الشرب ؛ لأن اللبن عند الحلب يكون حارا ، وتلك البلاد في الغالب حارة ، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد .
36 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا ، وأتى داره ، فحلبت شاة ، فشبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر ، فتناول القدح فشرب ، وعن يساره أبو بكر ، وعن يمينه أعرابي ، فأعطى الأعرابي فضله ، ثم قال : الأيمن فالأيمن .

[21/190] مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم .
والحديث مضى في كتاب الهبة ، ولكن من رواية أبي طوالة عن أنس .
قوله ( وأتى داره ) أي : دار أنس ، والواو فيه للحال .
قوله ( فشبت ) أي : خلطت لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء من البئر ، وهو من الشوب بلفظ المتكلم ، ووقع في رواية الأصيلي : شيب ، بكسر الشين وسكون الياء وفتح الباء ، على صيغة المجهول .
قوله ( وعن يساره أبو بكر ) وفي رواية أبي طوالة ، عن يونس التي تقدمت في الهبة ، وعمر رضي الله تعالى عنه : تجاهه .
قوله ( فأعطى الأعرابي فضله ) أي : فضل اللبن الذي فضل منه في الإناء بعد شربه ، قيل : الأعرابي هو خالد بن الوليد ، ولم يصح ؛ لأنه لا يقال لمثل خالد أعرابي .
قوله ( الأيمن ) تقديره يقدم الأيمن أو الأيمن مقدم لفضل الأيمن على الأيسر .