[2/687] 102 - باب
استقبال الرجل الرجل وهو يصلي
وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي .
وهذا إذا اشتغل به ، فأما إذا لم يشتغل به ، فقد قال زيد بن ثابت : ما باليت ؛ إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل


حكى البخاري عن عثمان رضي الله عنه ، أنه كره أن يستقبل الرجل وهو يصلي ، وعن زيد بن ثابت ، أنه قال : لا يبالي بذلك ؛ إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل .
وجمع بينهما بأن الكراهة إذا اشتغل به المصلي عن صلاته ، وعدم الكراهة إذا لم يشتغل به عن صلاته .
وقد روي في هذا حديث مرفوع يشهد لما قاله :
رواه عبد الأعلى الثعلبي ، عن محمد ابن الحنفية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يصلي إلى رجل ، فأمره أن يعيد الصلاة ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أتممت ؟ فقال : " إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله " .
خرجه أبو داود في " المراسيل " .
وخرجه البزار في " مسنده " والإسماعيلي في " مسند علي " ، وعندهما : عن ابن الحنفية ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وعبد الأعلى هذا ، ضعيف الحديث
.
وقد علل الإعادة بالنظر إليه ، وهو يشعر بأن نظره إليه ألهاه عن صلاته .
[2/688] وقال البزار بعد تخريجه للحديث : إنما أمره بالإعادة ؛ لاستقباله وجه الرجل من غير انحراف عنه .
وروى أبو نعيم : ثنا مسعر ، قال : أراني أول من سمعته من القاسم ، قال : ضرب عمر رجلين : أحدهما مستقبل الآخر وهو يصلي .
وهذا منقطع .
ونص أحمد على كراهة أن يصلي مستقبل رجل - : نقله عنه المروذي .
ونقل عنه ابنه صالح ، أنه قال : هذا منهي عنه .
وعلل الأصحاب كراهة ذلك بأن فيه تشبها بعبادة المخلوقين ، فكره كما تكره الصلاة إلى صورة منصوبة .
وعلى هذا التعليل ، فلا فرق بين أن يشتغل بالنظر إلى ذلك ، أو لا يشتغل . والله أعلم .
وكره أصحاب الشافعي الصلاة إلى آدمي ، يستقبله ويراه ، وعللوه بأنه يشغل المصلي ويلهيه نظره إليه .