[2/690] 103 - باب
الصلاة خلف النائم
512 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى : ثنا هشام : قال : حدثني أبي ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، وأنا راقدة معترضة على فراشه ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت


استدل البخاري بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة بالليل على أنه لا تكره الصلاة خلف النائم .
وكذلك قال أصحاب الشافعي .
ونقل حرملة عن الشافعي ، أنه إن كان النائم لا يحتشم من المصلي ، ولا يحتشم المصلي منه كالزوجة فلا بأس به ، وأن النهي عن الصلاة خلف نائم يحتشمه .
والنهي الذي أشار إليه هو من رواية محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا تصلوا خلف النيام والمتحدثين " .
خرجه أبو داود وابن ماجه .
وله طرق إلى محمد بن كعب ، كلها واهية - : قاله أبو داود والعقيلي والبيهقي وغيرهم .
وخرج البزار من رواية ابن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين " .
ابن أبي ليلى ، ضعيف ؛ لسوء حفظه .

وخالفه سُفْيَان ، فرواه وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد - [2/691] مرسلا ، وهو أصح .
وكره طائفة الصلاة إلى النائم مطلقا ، منهم : أحمد وإسحاق .
وعلل ذلك أصحابنا ؛ بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي .
وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة ، بأن الحاجة دعت إليه ؛ لضيق البيت .
وعن أحمد ، أنه تختص الكراهة بالفريضة دون النافلة ؛ جمعا بين حديث عائشة وحديث ابن عباس .
ولعل هذا القول أقرب مما قبله .
وإذا خالف وصلى ، فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد وإسحاق ، وهو قول جمهور العلماء .
وعن أحمد ، أنه يعيد الفريضة .
قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أن هذا على الاستحباب دون الإيجاب .
وسئل النخعي عن الرجل يصلي إلى نائم ومضطجع : أيكون له سترة ؟ قَالَ : لا . قيل له : فيستر الجالس ؟ قال : نعم .
وأما الصلاة خلف المتحدث ، فكرهها أكثر العلماء .
روى سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن معديكرب ، عن عبد الله ، قال : لا تصلوا إلى قوم يتحدثون .
خرجه الأثرم .
وخرجه أبو نعيم في " كتاب الصلاة " ، ولفظه : لا تصلوا بين يدي قوم يمترون .
وهذا يدل على كراهة الصلاة أمام المتحدثين - أيضا .
[2/692] قال ابن المنذر : روينا عن ابن مسعود وسعيد بن جبير ، أنهما كرها الصلاة إلى المتحدثين . وبه قال أحمد وأبو ثور . ورخص فيه الزهري والنعمان .
وحكى الخطابي ، عن الشافعي ، أنه كرهه - أيضا .
وعلل أحمد الكراهة بأن المتحدث يشغل المصلي إليه .
وفرق سعيد بن جبير بين المتحدثين بذكر الله وغيره ، فكره الصلاة إلى المتحدث بغير الذكر ، دون الذاكر .
خرجه حرب الكرماني وغيره .
ولا إعادة على من صلى إلى متحدث عند الجمهور .
ونقل حرب ، عن أحمد ، أنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه . وقال : الفريضة أشد .
وكأنه ذهب إلى أنه يعيد .