[2/693] 104 - باب
التطوع خلف المرأة
513 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما .
قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح


دل هذا الحديث على أن من صلى إلى امرأة بين يديه ، وليست معه في صلاة واحدة فإن صلاته صحيحة ، وقد نص على ذلك سفيان وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافا .
وإنما اختلفوا : إذا كانا في صلاة واحدة ، وليس بينهما سترة .
وقد سبق ذكر ذلك في " باب : إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد " .
ولكن يجيء على قول من يقول : إن مرور المرأة يبطل الصلاة ، وإن قيامها وجلوسها واضطجاعها كمرورها ، أنه تبطل الصلاة باستقبالها .
وقد حكي رواية عن أحمد ، ونص أحمد على أن المرأة إذا كانت بين يدي المصلي ، وهي في غير صلاة فلا بأس به ، واحتج بحديث عائشة - : نقله عنه حرب .
وكره الشافعي أن يستتر الرجل بالمرأة في صلاته ؛ لما يخشى من فتنتها للمصلي ، وشغلها لقلبه .
وهذا إذا كان بحيث ينظر إليها ، فأما إن كان ذلك في ظلمة الليل ، كما في [2/694] حديث عائشة ، فقد أمن من ذلك .
ولم يفرق الشافعي وأحمد بين النفل والفرض .
وظاهر تبويب البخاري يدل على التفريق بينهما ، وأن الرخصة في النفل خاصة .
وقد نص أحمد على مثل ذلك في رواية أخرى عنه ، وأن الرخصة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة كان مخصوصا به ؛ لأنه كان يملك نفسه ، وغيره يخشى عليه الفتنة ، وهذه دعوى لا دليل عليها .