30 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن أم قيس قالت: دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة فقال: على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق، عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة، ويلد من ذات الجنب، فسمعت الزهري يقول: بين لنا اثنين ولم يبين لنا خمسة، قلت لسفيان: فإن معمرا يقول: أعلقت عليه قال: لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري، ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع: وأدخل سفيان في حنكه إنما يعني رفع حنكه بإصبعه، ولم يقل: أعلقوا عنه شيئا.

مطابقته للترجمة في قوله: "ويلد من ذات الجنب" وحديث أم قيس قد مر عن قريب في باب السعوط بالقسط الهندي ولكن هنا أتم منه.
قوله: "أعلقت عليه" من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، والعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وجع الحلق، وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة يقال: أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بإصبعها .
قوله: "تدغرن" بفتح الغين المعجمة من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء، وهو رفع لهاة المعذور، وأصل الدغر الرفع .
قوله: "العلاق" بكسر العين وفتحها، ويروى بهذا الإعلاق مصدر ومعناه إزالة العلوق وهي الداهية والآفة .
قوله: "ويسعط من العذرة" يقال: سعطته وأسعطته فاستعط والاسم السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف، ويسعط على بناء المجهول، وكذلك قوله: "ويلد" .
قوله: "من ذات الجنب" قد مر تفسيره .
قوله: "فسمعت الزهري" القائل سفيان .
قوله: "بين لنا" أي: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين وهما اللدود والسعوط، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة. وقال التيمي: قال ابن المديني: قال سفيان: بين لنا الزهري اثنين .
قوله: "قلت لسفيان" القائل هو علي بن المديني .
قوله: "معمرا" بفتح الميمين ابن راشد يقول: أعلقت عليه .
قوله: "قال لم يحفظ" "أعلقت عليه" أي: قال سفيان لم يحفظ أعلقت عليه، بل أعلقت عنه "حفظته من في الزهري" أي: من فمه. وقال الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد يجيء على بمعنى عن قال تعالى: إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ أي: عنهم. وقال ابن بطال: الصحيح أعلقت عنه، وقال النووي: أعلقت عنه وعليه لغتان .
قوله: "ووصف سفيان" غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن ونعم التنبيه.