|
باب التشمير في الثياب
أي هذا باب في بيان التشمير في الثياب ، والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه ، وشمر في أمره ، أي : خف ، وقال بعضهم : باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب ، قلت : جعله من باب التفعل ، وليس كذلك ، بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا ، والذي ذكره مخالف للنسخ المعتمد عليها وللفظ الحديث أيضا ، فإنه ذكر فيه مشمرا ، وهو من باب التشمير لا من باب التشمر ، ولم يفرق بين البابين . 4 - حدثني إسحاق ، أخبرنا ابن شميل ، أخبرنا عمر بن أبي زائدة ، أخبرنا عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه أبي جحيفة قال : فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ، ثم أقام الصلاة ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة مشمرا فصلى ركعتين إلى العنزة ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة .
مطابقته للترجمة في قوله : خرج في حلة مشمرا . وإسحاق شيخه ، قال الكرماني : إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور ، قلت : ابن إبراهيم هو ابن راهويه ، وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي ، وقال بعضهم : هو ابن راهويه ، جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج ، قلت : الظاهر أنه ابن راهويه ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة ، وعمر بضم العين ابن أبي زائدة ، واسمه خالد ، وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي ، من صغار الصحابة ، قيل : مات رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو لم يبلغ الحلم ، نزل الكوفة . والحديث مضى في الصلاة في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ، فإنه أخرجه هناك ، عن أبي الوليد ، عن شعبة ، عن عون إلى آخره . قوله : " بعنزة " بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج . قوله : " في حلة " وهي إزار ورداء ، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ، وتجمع على حلل ، وهي برود اليمن . وفيه أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه وهو من التواضع ونفي التكبر والخيلاء .
|