|
باب القباء وفروج حرير وهو القباء ، ويقال : هو الذي له شق من خلفه .
أي : هذا باب فيه ذكر القباء بفتح القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد فارسي معرب ، وقال ابن دريد : هو مأخوذ من قبوت الشيء إذا جمعته . قوله : " وفروج " بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم . قوله : " حرير " بالجر صفته . قوله : " وهو القباء " ، أي : الفروج هو القباء . قوله : " ويقال : هو الذي " ، أي : الفروج ، هو الذي له شق بفتح الشين المعجمة ، من خلفه ، وقال القرطبي : القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلفه ، يلبس في السفر والحرب ؛ لأنه أعون على الحركة ، وقال ابن بطال : القباء من لبس الأعاجم . 19 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة أنه قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبية ولم يعط مخرمة شيئا ، فقال مخرمة : يا بني ، انطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلقت معه ، فقال : ادخل فادعه لي ، قال : فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء منها ، فقال : خبأت هذا لك ، قال : فنظر إليه ، فقال : رضي مخرمة .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ، كلاهما صحابيان ، ومخرمة بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم ، وتأخر إسلامه إلى الفتح ، وشهد حنينا ، وأعطي من تلك الغنيمة مع المؤلفة ، ومات مخرمة سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة ، ذكره ابن سعد . والحديث قد مضى في الهبة في باب كيف يقبض العبد والمتاع ، بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى في الشهادات أيضا والخمس . قوله : " ادخل [21/305] فادعه لي " ، وفي رواية حاتم بن وردان : فقام أبي على الباب فتكلم ، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته ، وقال ابن التين : لعل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه . قوله : " فخرج " ، أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه قباء منها " ، أي : من تلك الأقبية ، ظاهره استعمال الحرير ، قيل : ويجوز أن يكون قبل النهي ، ويجوز أن يكون خرج وقد نشرها على يديه ، فيكون قوله : " وعليه " من إطلاق الكل على الجزء ، وقد وقع في رواية حاتم : فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه . قوله : " قال : رضي مخرمة " قال الداودي : هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل : من كلام مخرمة ، وقد مضى الكلام فيه بأبسط من هذا .
|