41 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما ولدت أم سليم قالت لي : يا أنس ، انظر هذا الغلام ، فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحنكه ، فغدوت به ، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريثية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح .

مطابقته للترجمة في قوله : " وعليه خميصة " وابن أبي عدي محمد بن عدي ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، ومحمد هو ابن سيرين ، والحديث مضى في العقيقة بهذا الإسناد من غير سوق المتن ، وساقه قبله مطولا ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " أم سليم " زوج أبي طلحة وأم أنس .
قوله : " فلا يصيبن " بالغيبة والخطاب .
قوله : " يحنكه " أي يدلك بحنكه شيئا .
قوله : " في حائط " أي بستان .
قوله : " حريثية " نسبة إلى حريث رجل من قضاعة ، ووقع في رواية ابن السكن خيبرية نسبة إلى خيبر البلد المعروف . وقال الكرماني : ويروى حوتكية - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح التاء المثناة من فوق وبالكاف - أي صغيرة ، ويقال : رجل حوتكي : أي صغير . ويروى " حوتية " نسبة إلى الحوت ، وهو قبيلة ، أو شبهها بالحوت بحسب الخيوط الممتدة التي فيها ، ويروى " جونية " بالجيم والنون ، وهو منسوب إلى قبيلة الجون ، أو إلى لونها من السواد والبياض ؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض .
قوله : " وهو يسم الظهر " : أي الإبل ؛ لأنها تحمل الأثقال على ظهرها ، وقوله : " يسم " من الوسم : أي يعلم عليها بالكي ، يقال : وسمه يسمه وسما ، وأصل يسم يوسم ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة .
قوله : " في الفتح " : أي في زمان فتح مكة ، وفائدة الوسم التمييز . وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم عليه من التواضع ، وفعل الأشغال بيده ، ونظره إلى مصالح المسلمين ، واستحباب تحنيك المولود ، وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه ؛ ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين .