44 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الدؤلي حدثه أن أبا ذر رضي الله عنه حدثه قال : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك ، إلا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق . [22/8] قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر . وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال : وإن رغم أنف أبي ذر . قال أبو عبد الله : هذا عند الموت أو قبله ، إذا تاب وندم ، وقال : لا إله إلا الله ، غفر له .

مطابقته للترجمة في قوله : " أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه ثوب أبيض " .
وأبو معمر - بفتح الميمين - عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين هو المعلم ، وعبد الله بن بريدة - بضم الباء الموحدة وفتح الراء - القاضي بمرو ، ويحيى بن يعمر - بلفظ مضارع العمارة ، بفتح الميم - كان أيضا قاضيا بها ، وأبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي - بضم الدال المهملة وفتح الهمزة - وهو أول من تكلم في النحو بإشارة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه .
والرجال كلهم بصريون ، وأبو ذر جندب بن جنادة .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن زهير بن حرب وغيره .
قوله : " وعليه ثوب أبيض " الواو فيه للحال ، وفائدته ذكر الثوب والنوم والاستيقاظ لتقرير التثبت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم .
قوله : " وإن زنى " حرف الاستفهام فيه مقدر ، والمعاصي نوعان : ما يتعلق بحق الله تعالى كالزنا ، وبحق الناس كالسرقة .
قوله : " على رغم أنف أبي ذر " من رغم إذا لصق بالرغام ، وهو التراب ، ويستعمل مجازا بمعنى كره أو ذل ؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبب ، وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه ، وأما تكرير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعا ؛ فإن رحمته واسعة على خلقه . وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " على رغم أنف أبي ذر " فللشرف والافتخار .
وفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ، وأنها لا تحبط الطاعة ، وأن صاحبها لا يخلد في النار ، وأن عاقبته دخول الجنة ، قال الكرماني : مفهوم الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة ، وأجاب بقوله هذا الشرط للمبالغة ، فالدخول له بالطريق الأولى ، نحو : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه .
قوله : " قال أبو عبد الله " هو البخاري نفسه .
قوله : " هذا " أشار به إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما من عبد قال : لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " وأراد به تفسير هذا الحديث ، وهو أنه محمول على أن من وحد ربه ، ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث دخل الجنة ، وقال ابن التين : قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث ، ولو كانت التوبة شرطا لم يقل : وإن زنى وإن سرق ، والحديث على ظاهره ، وإن مات مسلما دخل الجنة قبل النار أو بعدها . انتهى . قلت : نعم ، ظاهر قول البخاري أنه لم يوجب المغفرة إلا لمن تاب ، فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب ، وأيضا يحتاج تفسير البخاري إلى تفسير آخر ؛ وذلك أن التوبة والندم إنما ينفع في الذنب الذي بين العبد وربه . وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلا بردها إليهم أو عفوهم ، ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ، ولا يخلد في النار .
وفيه رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار .