49 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى قال : كان حذيفة بالمداين ، فاستسقى ، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة ، فرماه به ، وقال : إني لم أرمه إلا أني نهيته ، فلم ينته ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذهب والفضة والحرير والديباج ، هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة .

مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء للرجال ، وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج ؛ لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة ، وهو حرام على النساء والرجال جميعا ، فيكون الحرير كذلك . وأجيب بأن الخطاب بلفظ المذكر ، ودخول المؤنث فيه مختلف فيه قيل : الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن . قلت : هذا الجواب ليس بمقنع ، بل الأولى أن يقال : قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
والحكم - بفتحتين - هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب . وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين ، وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة . وحذيفة هو ابن اليمان .
والحديث مضى في الأشربة في باب الشرب في آنية الذهب ؛ فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم إلى آخره .
قوله : " فاستسقى " أي طلب سقي الماء ، والمدائن اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة ، والدهقان - بكسر الدال على المشهور وبضمها ، وقيل : بفتحها ، وهو غريب - وهو زعيم الفلاحين . وقيل : زعيم القرية ، وهو عجمي معرب . وقيل بأصالة النون وزيادتها .
قوله : " ولهم " أي وللكفار ، قال الكرماني : هذا بيان للواقع لا تجويز لهم ؛ لأنهم مكلفون بالفروع . وفيه خلاف ، وظاهر الحديث يدل على أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع .