( باب افتراش الحرير )

أي هذا باب في بيان حكم افتراش الحرير : هل هو حرام كلبسه أم لا ؟ وحكمه أنه حرام كلبسه . وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى ، وحديث الباب يوضح الحكم في الترجمة .
وقال عبيدة : هو كلبسه .

عبيدة - بفتح العين - ابن عمرو السلماني - بسكون اللام - ومذهبه أنه لا فرق بين لبس الحرير وافتراشه ؛ فإنهما في الحرمة سواء ، ووصل تعليقه هذا الحارثُ بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال : قلت لعبيدة : افتراش الحرير كلبسه ؟ قال : نعم .
55 - حدثنا علي ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي قال : سمعت ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : نهانا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نشرب في آنية الذهب والفضة ، وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه .

مطابقته للترجمة في قوله : " وأن نجلس عليه " .
وعلي هو ابن المديني . ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم - بالمهملة والزاي - الأزدي . وابن أبي نجيح اسمه عبد الله ، وأبو نجيح - بفتح النون وكسر الجيم - اسمه يسار ضد اليمين . وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار مثل اسم أبي نجيح .
والحديث مضى في الأطعمة ، وفي الأشربة في موضعين ، وفي اللباس في موضعين . ومضى الكلام فيه ، وليس في هذا كله لفظ : " وأن نجلس عليه " إلا هاهنا .
وهو من مفردات البخاري ؛ ولهذا لم يذكره الحميدي . واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير ، وأجازه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك ؛ فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر ، عن راشد مولى بني تميم قال : رأيت في مجلس ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفقة حرير . وروى ابن سعد ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا عمرو بن أبي المقدام ، عن مؤذن بني وداعة قال : دخلت على ابن عباس ، وهو متكئ على مرفقة حرير ، وسعيد بن جبير عند رجليه ، وهو يقال له : انظر كيف تحدث عني ؛ فإنك حفظت عني كثيرا . وأجابوا : بأن لفظ " نهى " ليس صريحا [22/15] في التحريم ، ويحتمل أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس ، لا عن الجلوس بمفرده ؛ وأيضا فإن الجلوس ليس بلبس . فإن قالوا : في حديث أنس " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " قلنا : معناه من طول ما استعمل ؛ لأن لبس كل شيء بحسبه ، والمرفقة - بكسر الميم - الوسادة .