59 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثني جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه رأى حلة سيراء تباع ، فقال : يا رسول الله ، لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك والجمعة ! قال : إنما يلبس هذه من لا خلاق له . وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حريرا كساها إياه ، فقال عمر : كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت ! فقال : إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " أو تكسوها " لأن معناها لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها ، فهذا يدل على أنها حلال للنساء .
وجويرية - مصغر الجارية - ابن أسماء الضبعي بضم الضاد المعجمة ، والاسمان مشتركان بين الذكور والإناث .
والحديث قد مضى في الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع إلى آخره بأتم منه ، ومضى أيضا في أول العيدين ، أخرجه عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " للوفد " وفي رواية جرير بن حازم " لوفود العرب " .
قوله : " والجمعة " وفي رواية سالم " للعيد " بدل الجمعة ، وجمع ابن إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان ، أخرجه النسائي بلفظ : " فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك ، وإذا خطبت الناس في يوم عيد أو غيره " وتخصيص العرب بالذكر لكثرة وفودهم .
قوله : " من لا خلاق له " أي من لا نصيب له يوم القيامة أو من لا حظ له .
قوله : " كساها إياه " أي كسا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحلة المذكورة إياه ، أي عمر . هذا الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك ، وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها .
قوله : " أو تكسوها " قد مر تفسيره آنفا ، وزاد مالك في آخر الحديث " فكساها عمر أخا له بمكة مشركا " وعند النسائي " أخا له من أمه " .