( باب الثوب الأحمر )

أي هذا باب حكم لبس الثوب الأحمر ، ولم يبين الحكم في الترجمة اكتفاء بما في حديث الباب .
66 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمع البراء رضي الله عنه يقول : كان النبي [22/23] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مربوعا ، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، سمع البراء بن عازب حال كونه يقول : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مربوعا ، أي بين الطويل والقصير ، يقال : رجل ربعة ومربوع ، وجاء في صفته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطول من المربوع ، ومضى الحديث في صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن حفص بن عمر مطولا ، ومضى تفسير الحلة عن قريب ، والحديث أخرجه أبو داود في اللباس ، عن أبي موسى ، وبندار . وأخرجه الترمذي في الاستئذان ، والأدب ، عن بندار ببعضه ، وفي الشمائل بتمامه . وأخرجه النسائي في الزينة ، عن علي بن الحسين الدرهمي وغيره . فإن قلت : أكثر أصحاب أبي إسحاق رووه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء وخالفهم أشعث ، فقال : عن أبي إسحاق ، عن جابر بن سمرة ، أخرجه النسائي وأعله . وأخرجه الترمذي وحسنه . قلت : نقل عن البخاري أنه قال : حديث أبي إسحاق عن البراء ، وعن جابر بن سمرة صحيحان .
فإن قلت : رويت أحاديث في المنع ، عن لبس الأحمر :
منها : أن أنسا روى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكره الحمرة ، وقال : الجنة ليس فيها حمرة .
ومنها : حديث عباد بن كثير عن هشام ، عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحب الخضرة ، ولا يحب الحمرة .
ومنها : حديث خارجة بن مصعب ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه مثله .
ومنها : حديث الحسن بن أبي الحسن أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : الحمرة زينة الشيطان ، والشيطان يحب الحمرة .
قلت : هذا كله غير مستقيم الإسناد ، وأكثرها مراسيل
.
فإن قلت : أخرج ابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المفدم - بالفاء وتشديد الدال - وهو المشبع بالعصفر . قلت : هذا محمول على أنه يصبغ كله بلون واحد ومع هذا لا يقاوم حديث البراء .
واعلم أن في لبس الثوب الأحمر سبعةَ أقوال :
الأول : الجواز مطلقا ، جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة ، وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وجماعة من التابعين .
الثاني : المنع مطلقا ؛ للأحاديث المذكورة .
الثالث : يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا ، روي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد .
الرابع : يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ، ويجوز في البيوت والمهنة ، جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
الخامس : يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج ، ويمنع ما صبغ بعد النسج ، ومال إليه الخطابي .
السادس : اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه ، ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ .
السابع : تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله . وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء ؛ فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها .