[3/59] 8 - باب
المصلي يناجي ربه عز وجل
531 - حدثنا مسلم بن إبراهيم : نا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه ، فلا يتفلن عن يمينه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ) .
وقال سعيد ، عن قتادة : ( لا يتفل قدامه أو بين يديه . ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) .
وقال شعبة : ( لا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) .
وقال حميد ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يبزق في القبلة ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه ) .
532 - حدثنا حفص بن عمر : ثنا يزيد بن إبراهيم : ثنا قتادة ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : ( اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ؛ فإنه يناجي ربه عز وجل ) .


عامة ألفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في " أبواب القبلة والبزاق في المسجد " . وخرج هناك مناجاة المصلي لربه عز وجل من حديث أبي هريرة ، ومعناه من حديث ابن عمر ، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا المعنى ، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية .
[3/60] والنجاء : الحديث الخفي . والنداء : عكسه .
وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة ، وأن المصلي مناج لربه في صلاته ، وإذا كان المصلي مناجيا لربه وكان ربه قد أوجب عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمسة أوقات ، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذان فيه ؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت ، فأفضل المناجين له أسرعهم إجابة لداعيه ، وقياما إلى مناجاته ، ومبادرة إليها في أول الوقت .
ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في " أبواب مواقيت الصلاة " .
ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامه أسرع إليه ، فقال له ربه : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله توجب رضاه .
وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها . والله سبحانه وتعالى أعلم .