117 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : أراني الليلة عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أُدْمِ الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم ، قد رجلها فهي تقطر ماء ، متكئا على رجلين - أو على عواتق رجلين - يطوف بالبيت ، فسألت : من هذا ؟ فقيل : المسيح ابن مريم ، وإذا أنا برجل جعد قطط ، أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ، فسألت : من هذا ؟ فقيل : المسيح الدجال .

مطابقته للترجمة في قوله : " برجل جعد " والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر في كتاب الأنبياء في باب مريم عليها السلام .
قوله : " أراني الليلة " ... .
قوله : " آدم " من الأدمة ، وهي السمرة الشديدة . وقيل : هي من أدمة الأرض ، وهو لونها ، وبه سمي آدم عليه الصلاة والسلام .
قوله : " له لمة " بكسر اللام الشعر الذي ألم إلى المنكبين .
قوله : " قد رجلها " من الترجيل - بالجيم - وهو أن يبل الرأس ثم يمشط ، وقال الكرماني : رجلها ، أي سرحها ومشطها .
قوله : " متكئا " نصب على الحال ، وكذا قوله : " يطوف بالبيت " حال .
قوله : " المسيح ابن مريم " فقيل : المسيح معرب مسيخا ، بالسين المهملة والخاء المعجمة ، وهو بالعبرانية ، ومعناه : المبارك . ومن قال : إنه عربي مشتق ، سمي به لأنه يمسح المريض بيده - كالأكمه والأبرص - فيبرأ . وقيل : لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها . وقيل : لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ، وقد ذكرنا وجوها كثيرة فيه وفي تسمية الدجال مسيحا في ( تاريخنا الكبير ) ، وقد مر تفسير الجعد والقطط .
قوله : " طافية " ضد الراسبة . وروي بالهمزة وعدمها ، فالمهموزة هي ذاهبة الضوء ، وغير المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة .
قيل : قد ثبت أن الدجال لا يدخل مكة . وأجيب بأنه لا يدخل على سبيل الغلبة ، وعند ظهور شوكته وزمان خروجه ، أو المراد أنه لا يدخل بعد هذه الرؤيا ، مع أنه ليس في الحديث [22/53] التصريح بأنه رآه بمكة .