|
164 - حدثنا موسى ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عمارة ، حدثنا أبو زرعة قال : دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة ، فرأى أعلاها مصورا يصور ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ، ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه ، فقلت : يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : منتهى الحلية .
ليس فيه تعرض إلى النقض ، ولم تبق المطابقة إلا في لفظ الصور فقط ، وموسى هو ابن إسماعيل ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، وعمارة بالضم هو ابن القعقاع ، وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير . قوله : " دارا " بالمدينة ، هي لمروان بن الحكم ، وقع ذلك في رواية مسلم " له دارا تبنى " لسعيد أو لمروان بالشك ، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموي ، وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، والرواية الجازمة أولى ، قوله : " مصورا " أي شخصا مصورا وهو اسم فاعل من التصوير ، وانتصابه على أنه مفعول رأى ، قوله : " أعلاها " أي أعلى الدار ، أراد سقفها ، قوله : " يصور " على صيغة المعلوم من المضارع في محل النصب على الحال معناه يصنع الصور ، وقال الكرماني : مصورا بلفظ المفعول ، وبصور بلفظ الجار والمجرور ، وقال بعضهم : هو بعيد ، قلت : لم يبين وجه بعده فلا بعد أصلا بل هو أقرب على ما لا يخفى ، قوله : " ومن أظلم ممن ذهب يخلق " أي ولا أحد أظلم ممن قصد حال كونه يخلق أي يصنع ويقدر كخلقي ، وفيه حذف تقديره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ومن أظلم ، إلى آخره ونحوه في رواية ابن فضيل . فإن قلت : كيف التشبيه في قوله : " كخلقي " قلت : التشبيه لا عموم له ، يعني كخلقي في فعل الصورة لا من كل الوجوه ، قيل الكافر أظلم منه ، وأجيب بأن الذي يصور الصنم للعبادة هو كافر فهو هو أو يزيد [22/72] عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره . قوله : " حبة " أي حبة فيها طعم يؤكل وينتفع بها كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ، النملة الصغيرة ، والغرض تعجيزهم تارة بخلق الجماد وأخرى بخلق الحيوان ، قوله : " ثم دعا " أي أبو هريرة ، قوله : " بتور " بفتح التاء المثناة من فوق ، وهو إناء كالطست ، قوله : " من ماء " قال بعضهم : أي فيه ماء ، قلت : هذا ليس بصحيح ؛ بل الصحيح أن كلمة من هنا بمعنى الباء أي دعا بتور بماء ، وكلمة من تجيء بمعنى الباء كما في قوله تعالى : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قوله : " فغسل يديه " غسل اليد كناية عن الوضوء ؛ لأن الوضوء مستلزم له ، قوله : " إبطية " ويروى " إبطه " بالإفراد ، قوله : " فقلت يا أبا هريرة " القائل أبو زرعة الراوي ، قوله : " أشيء سمعته " أي تبليغ الماء إلى الإبط شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ، " فقال : منتهى الحلية " أي التبليغ إلى الإبط منتهى حلية المؤمن في الجنة ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " وقال الطيبي : ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدي بمن أي يتمكن من المؤمن الحلية مبلغا بتمكنه الوضوء منه ، وقال أبو عبيد : الحلية هنا التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء ، وقال غيره : هو من قوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ
|