باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ .

أي هذا باب في بيان ذم من صور إلى آخره ، وترجم بلفظ الحديث ، ووقع عند النسفي باب بلا ترجمة ، وثبتت الترجمة عند الأكثرين ، وسقط الباب .
[22/76] 173 - حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد قال : سمعت النضر بن أنس بن مالك يحدث قتادة قال : كنت عند ابن عباس وهم يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى سئل فقال : سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة .
والحديث أخرجه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة في باب : من صور صورة في الدنيا ، ولفظه عن النضر بن أنس بن مالك قال : " كنت جالسا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، حتى سأله رجل فقال : إني رجل أصور هذه الصورة ، فقال له ابن عباس : ادنه ، فدنا الرجل ، فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صور صورة " الحديث .
قوله : " وليس بنافخ " أي لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف ما لا يطاق ، وفي رواية سعيد بن أبي الحسن : " فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا " واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : فيه دلالة على أن المصور لا ينقطع تعذيبه لأنه كلف أن ينفخ في تلك الصورة الروح ، وجعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح ، وأخبر أنه ليس بنافخ فيها ، وهذا يقتضي تخليده في النار ، كقول المعتزلة ، ثم أجاب بأن هذا محمول على من يكفر بالتصوير كالذي يصور الأصنام لتعبد من دون الله فإنه كفر ، وقال أيضا : ما المراد بقوله أن ينفخ فيها الروح ، هل المراد به وجود الحياة المطلقة حتى تصير تلك الصورة حيوانا أو حتى يصير حيوانا تاما ناطقا ، الظاهر هو الأول ، فإن قلت : ورد التصريح بالاحتمال الثاني في رواية الطبراني من حديث ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تدخل الملائكة بيتا " الحديث ، وفيه " فلا يزالون يعذبون حتى تنطق الصورة ، ولا تنطق " قلت : هذا لا يصح ؛ فإنه من رواية محمد بن أبي الزعير عنه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، وذكره ابن حبان في الضعفاء ، وقال : فيه دجال من الدجاجلة ، وروى له حديثا موضوعا .