باب إرداف المرأة خلف الرجل

أي هذا باب في بيان إرداف المرأة خلف الرجل على الدابة ، هذه الترجمة هكذا هي في رواية النسفي ، وفي رواية الأكثرين إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم ، أي حال كون الرجل ذا محرم من المرأة ، وروى بعض ذي محرم على أنه صفة للرجل .
178 - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا يحيى بن عباد ، حدثنا شعبة ، أخبرني يحيى بن أبي إسحاق قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، وإني لرديف أبي طلحة وهو يسير ، وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عثرت الناقة ، فقلت : المرأة ، فنزلت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها أمكم ، فشددت الرحل وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دنا أو رأى المدينة قال : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي ، ويحيى بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري .
والحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : " رديف أبي طلحة " وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس ، قوله : " فقلت المرأة " بالنصب أي احفظها ، وبالرفع جاء أي قلت : وقعت المرأة ، وهي صفية بنت حيي أم المؤمنين ، قوله : " فنزلت " بلفظ المتكلم ، قوله : " إنها أمكم " إنما [22/80] قال ذلك ليذكرهم أنها واجبة التعظيم ، قوله : " فشددت الرحل " قائله أنس وهو الذي نزل وشد الرحل ، وفي أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ، وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحاق راويه عن أنس ، قال شعبة عنه ما في هذا الباب ، وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه ما ذكره في الجهاد وهو المعتمد ، فإن القصة واحدة ، ومخرج الحديث واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك صغيرا يعجز عن تعاطي هذا الأمر ؛ ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة زوج أمه على شيء من ذلك فبهذا يرتفع الإشكال .