28 - حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان قال : حدثني زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : أترون هذه طارحة ولدها في النار ، قلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال : الله أرحم بعباده من هذه بولدها .

مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث .
وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم الحبشي البجاوي مولى عمر بن الخطاب ، والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما ، عن ابن أبي مريم ، قوله : " قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سبي " أي أسر من الغلمان والجواري ، وسبيته سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد ، وقوله " قدم " على صيغة المعلوم فعل ماض ، وسبي بالرفع فاعله ، وفي رواية الكشميهني " قدم بسبي " على صيغة المجهول وبالباء الموحدة في سبي ، وكان هذا من سبي هوازن ، قوله : " تحلب " على وزن تفعل بالتشديد على صيغة المعلوم ، قوله : " ثديها " بالرفع فاعله ، ومعناه تهيأ لأن تحلب ، وثديها بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية الباقين ثدياها بالتثنية ، قوله : " تسقي " من السقي بالسين المهملة والقاف ، وفي رواية المستملي والسرخسي " تحلب " بضم اللام مضارع حلب وثديها بالنصب ، وفي رواية الكشميهني بسقي بكسر الباء الموحدة وفتح السين المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين ، وفي رواية الباقين " تسعى " بالعين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة ، وفي رواية مسلم " تبتغي " من الابتغاء وهو الطلب ، قال عياض : وهو وهم ، وقال النووي : كل منهما صواب لأنها [22/101] ساعية وطالبة لولدها ، قوله : " إذ وجدت صبيا " كلمة إذ ظرف ويجوز أن يكون بدل اشتمال من امرأة ، وفي بعض النسخ " إذا وجدت صبيا " إلى قوله : " فقال لنا " معناه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها ، وعلم من هذا أنها كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها اللبن ؛ فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه ، قوله : " أترون " بضم التاء أي أتظنون ، قوله : " وهي تقدر على أن لا تطرحه " أي طائقة ذلك ، قوله : " لله " اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال : والله أرحم إلى آخره ، قوله : " بعباده " قيل لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين ، وهو كقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له ، والظاهر أنها على العموم لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما يجيء في حديث الباب الآتي حيث قال فيه : " وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق " الحديث .