باب قتل الولد خشية أن يأكل معه

أي هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ولده لأجل خشية أكله معه ، والضمير في معه يرجع إلى المقدر ؛ لأن قتل الولد مصدر مضاف إلى مفعوله ، وذكر الفاعل مطوي ، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني " باب أي الذنب أعظم " .
30 - حدثني محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : قلت يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، ثم قال : أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني ، وعبد الله هو ابن مسعود .
والحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " ندا " بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ، ويناده أي يخالفه ، ويجمع على أنداد ، قوله : " وهو خلقك " الواو فيه للحال ، قوله : " خشية أن يأكل " قال الكرماني : مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك ، ثم أجاب بأن هذا المفهوم لا اعتبار له ، وهو خارج مخرج الأغلب ، وكانت عادتهم ذلك ، وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها ، قوله : " حليلة جارك " بفتح الحاء المهملة أي زوجته ، سميت حليلة والزوج حليلا ؛ لأن كل واحد منهما يحل عند صاحبه ، وقال الكرماني : تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور ، ثم قال : لا خلاف أن أكبر الكل الإشراك بالله ، ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون الأمر فيه ، أو قول الزور أكبر المعاصي القولية ، والقتل أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس ، والزنا بحليلة الجار أكبر أنواع الزنا ، قوله : " وأنزل الله " إلى آخره ، وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب .