باب الساعي على المسكين

أي هذا باب في بيان فضل الساعي على المسكين ، أي الكاسب لأجل المسكين والقائم بمصلحته ، ويجوز أن يكون لفظ على هنا للتعليل ، أي لأجل المسكين ، كما في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ أي لهدايته إياكم ، وكذلك الكلام في الساعي على الأرملة ؛ وذلك لأن معنى على غالبا الاستعلاء ولا يقتضي على هنا هذا المعنى فافهم .
37 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا مالك ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال : يشك القعنبي - كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر .

هذا الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة ، وذكره هنا أيضا مقتصرا على المسند دون المرسل .
قوله : " وأحسبه قال " أي مالك ، وفاعل أحسبه هو القعنبي ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى مالك ، وقوله " كالقائم " إلى آخره مقول قال ، وقوله " يشك القعنبي " معترض بين القول ومقوله وهو من كلام البخاري ، والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب شيخ البخاري ، والراوي عن مالك ، قوله : " لا يفتر " أي لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد ، ولا يفتر صفة للقائم كقوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني
.