[3/112] 14 - باب إثم من فاتته العصر
552 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) .
قال أبو عبد الله : يَتِرَكُمْ وترت الرجل ، إذا قتلت له قتيلا ، وأخذت ماله
.

فوات صلاة العصر : أريد به : فواتها في وقتها كله ، كذا فسره ابن عبد البر وغيره .
وقد فسره الأوزاعي : بفوات وقت الاختيار ، بعد أن روى هذا الحديث عن نافع ، قال الأوزاعي : وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس مصفرا .
خرجه أبو داود في " سننه " ومحمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه " .
وقد أدرج بعضهم هذا في الحديث :
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه الوليد ، عن الأوزاعي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من فاتته صلاة العصر - وفواتها : أن تدخل الشمس صفرة - فكأنما وتر أهله وماله ) ؟ فقال أبي : التفسير من قول نافع . انتهى .
وقد تبين أنه من قول الأوزاعي كما سبق .
وقد رويت هذه اللفظة من حديث حجاج والأوزاعي ، عن الزهري ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
[3/113] وروى هذا الحديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
خرجه من طريقه مسلم .
ورواه حفص بن غيلان ، عن سالم ، وزاد فيه : " في جماعة " .
وهذه - أيضا - مدرجة ، وكأنها في تفسير بعض الرواة ، فسر فواتها المراد في الحديث بفوات الجماعة لها ، وإن صلاها في وقتها ، وفي هذا نظر .

وعلى تفسير الأوزاعي يكون المراد : تأخيرها إلى وقت الكراهة ، وإن صلاها في وقتها المكروه .
وعلى مثل ذلك يحمل ما رواه مالك في " الموطأ " عن يحيى بن سعيد ، أنه قال : إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ، ولما فاته من وقتها أعظم - أو أفضل - من أهله وماله .
وقد رواه الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن يعلى بن مسلم ، عن طلق بن حبيب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا .
ورواه جعفر بن عون ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن يعلى ، عن طلق ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ورواه حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن طلق بن حبيب ، قال : كان يقال ، فذكره ، ولم يذكر : النبي صلى الله عليه وسلم .
خرجه محمد بن نصر المروزي من هذه الوجوه كلها .
وقد روي موصولا من وجوه أخر :
فروى وكيع في " كتابه " عن شعبة عن سعد بن إبراهيم ، عن الزهري ، [3/114] عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرجل ليدرك الصلاة ، وما فاته من وقتها خير له من أهله وماله " .
ورواه نعيم بن حماد ، عن ابن المبارك ، عن شعبة ، به .
والزهري لم يسمع من ابن عمر عند جماعة ، وقيل : سمع منه حديثا أو حديثين .
ورواه هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن القرشي ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه .
خرجه محمد بن نصر المروزي .
والوليد هذا ، لا أعرفه ، إلا أن يكون الجرشي الحمصي ، فإنه ثقة معروف .
وروى إبراهيم بن الفضل المدني ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها ، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله ) .
خرجه الدارقطني .
وإبراهيم هذا ، ضعيف جدا .
ورواه - أيضا - يعقوب بن الوليد المدني ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .
ويعقوب هذا ، منسوب إلى الكذب .
قال ابن عبد البر في " الاستذكار " : وقد روي هذا الحديث من وجوه ضعيفة . وزعم في " التمهيد " أن حديث أبي هريرة هذا حسن ، وليس كما قال .

[3/115] قال ابن عبد البر : كان مالك - فيما حكى عنه ابن القاسم - لا يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا - يعني : الذي حكاه عنه في " الموطأ " .
وذكر ابن عبد البر أن سبب كراهة مالك لذلك - والله أعلم - أن وقت الصلاة كله يجوز الصلاة فيه ، كما قال : " ما بين هذين وقت " ، ولم يقل : أوله أفضل . والذي يصح عندي في ذلك : أن مالكا إنما أنكر قول يحيى بن سعيد ؛ لأنه إنما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ذلك فيمن فاتته العصر بالكلية حتى غربت الشمس ، فكأن مالكا لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره من الفضل ما يبلغ ذهاب الأهل والمال ؛ لأن ذلك إنما هو في ذهاب الوقت كله .
وفي هذا الحديث : أن ذهاب بعض الوقت كذهاب الوقت كله ، وهذا لا يقوله أحد من العلماء ، لا من فضل أول الوقت على آخره ، ولا من سوى بينهما ؛ لأن فوت بعض الوقت مباح ، وفوت الوقت كله لا يجوز ، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك ، وليس كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره ، وإن كان من صلى في [أول] وقته أفضل منه . انتهى .
وقد تقدم أن الأوزاعي حمله على من فوت وقت الاختيار ، وصلى في وقت الضرورة ، وهو يدل على أنه يرى أن التأخير إليه محرم ، كما هو أحد الوجهين لأصحابنا ، وهو قول ابن وهب وغيره .
ومنهم من حمله على من فوتها حتى غربت الشمس بالكلية .
وظاهر تبويب البخاري يدل على أن الحديث محمول على من فوت العصر عمدا لتبويبه عليه : " باب : إثم من فاتته العصر " .
فأما من نام عنها أو نسيها فإن كفارته أن يصليها إذا ذكرها ، وإذا كان ذلك كفارة له فكأنه قد أدرك بذلك فضلها في وقتها .
[3/116] وفي هذا نظر ، ولا يلزم من الإتيان بالكفارة إدراك فضل ما فاته من العمل ، وفي الحديث : " من ترك الجمعة فليتصدق بدينار ، أو بنصف دينار " ، ولا يلزم من ذلك أن يلحق فضل من شهد الجمعة .
ولهذا المعنى يقول مالك والأوزاعي وغيرهما فيمن صلى في الوقت صلاة فيها بعض نقص : إنها تعاد في الوقت ، ولا تعاد بعده ؛ لأن نقص فوات الوقت أشد من ذلك النقص المستدرك بالإعادة بعده ، فلا يقوم الإتيان به خارج الوقت مقام الإتيان به في الوقت ، بل الإتيان في الوقت بالصلاة على وجه فيه نقص أكمل من الإتيان بالصلاة كاملة في غير الوقت .
ويدل على ما قاله البخاري : ما خرجه الإمام أحمد من رواية حجاج بن أرطاة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " الذي تفوته صلاة العصر متعمدا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله " .
ويدل عليه - أيضا - حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته " .
خرجه الإمام أحمد من رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ورواه أبو غسان وهشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه .
وقد روي ما يدل على أن الناسي لا تكون الصلاة فائتة له كالنائم : [3/117] فروى الإمام أحمد : ثنا محمد بن جعفر : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة الأنصاري - فذكر قصة نومهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس - ، وفيه : قال : فقلت : يا رسول الله ، هلكنا ، فاتتنا الصلاة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لم تهلكوا ولم تفتكم الصلاة ، وإنما تفوت اليقظان ولا تفوت النائم ) - وذكر الحديث .
وقد حمل بعض السلف هذا الحديث على من فاتته العصر بكل حال ، وإن كان ناسيا .
فروى زهير بن معاوية : نا أسيد بن شبرمة الحارثي ، قال : سمعت سالما يحدث عن عبد الله بن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) قال : فقلت : وإن نسي ؟ قال : وإن نسي ، فصلاة ينساها أشد عليه من ذهاب أهله وماله .
خرجه الدارقطني في أول كتابه " المختلف والمؤتلف " .
وذكر أن أسيد بن شبرمة ، يقال : فيه " أسيد " - أيضا - بالضم ، قال : ولا أعرف له غير هذا الحديث ، وحديث آخر رواه عن الزهري .
وقوله : " وتر أهله وماله " .
قيل : معناه : حرب أهله وماله وسلبهما ، من وترت فلانا إذا قتلت حميمه ، والوتر : الحقد ، بكسر الواو ، ولا يجوز فتحها ، وذلك أبلغ من ذهاب الأهل والمال على غير هذا الوجه ، لأن الموتور يهم بذهاب ما ذهب منه ويطلب ثأره حتى يأخذ به .
[3/118] وقيل : معناه : أفرد عن أهله وماله ، من الوتر - بكسر الواو وفتحها - ، وهو الفرد - أي : صار هو فردا عن أهله وماله .
وعلى هذا والذي قبله ، فالمعنى : ذهاب جميع أهله وماله .
وقيل : معناه : قلل ونقص ، ومنه : قوله تعالى : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
و ( أهله وماله ) : روايتهما بنصب اللام ، على أنه مفعول ثان لـ " وتر " ؛ لأن ( وتر ) و ( نقص ) يتعديان إلى مفعولين ، ولو روي بضم اللام على المفعول الأول لم يكن لحنا ، غير أن المحفوظ في الرواية الأول : قاله الحافظ أبو موسى المديني .
وقال أبو الفرج ابن الجوزي في " كشف المشكل " : في إعراب الأهل والمال ، قولان :
أحدهما : نصبهما ، وهو الذي سمعناه وضبطناه على أشياخنا في كتاب أبي عبيد وغيره ، ويكون المعنى : فكأنما وتر في أهله وماله ، فلما حذف الخافض انتصب .
والثاني : رفعهما على من لم يسم فاعله ، والمعنى : نقصا .
وكأنه يشير إلى أن النصب والرفع يبنى على الاختلاف في معنى " وتر " : هل هو بمعنى : سلب ، أو بمعنى : نقص ؟ والله أعلم .
وفي الحديث : دليل على تعظيم قدر صلاة العصر عند الله عز وجل وموقعها من الدين ، وأن الذي تفوته قد فجع بدينه وبما ذهب منه ، كما يفجع من ذهب أهله وماله .
وهذا مما يستدل به على أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها خصوصا بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عموما .
[3/119] وقد زعم بعض العلماء : أن هذا لا يختص بفوات العصر ، وأن سائر الصلوات فواتها كفوات العصر في ذلك ، وأن تخصيص العصر بالذكر إنما كان بسؤال سائل سأل عنه فأجيب ، ورجحه ابن عبد البر ، وفيه نظر .
وقد يستدل له بما خرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها ، فسلبها " .
واستدل من قال : إن جميع الصلوات كصلاة العصر في ذلك بما روى ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن نوفل بن معاوية الديلي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله " .
قال : وهذا يعم جميع الصلوات ، فإن الاسم المعرف بالألف واللام كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وهذا ليس بمتعين ؛ لجواز أن يكون الألف واللام هنا للعهد ، كما في قوله تعالى تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ على تأويل من فسرها بصلاة العصر .
وحديث نوفل بن معاوية قد اختلف في إسناده ومتنه ، وقد خرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " في ضمن حديث آخر تبعا لغيره مخرجا من حديث صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن ابن المسيب وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم " ... الحديث .
[3/120] وعن الزهري : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود ، عن نوفل بن معاوية ، مثل حديث أبي هريرة ، إلا أن أبا بكر يزيد : " من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله " . كذا خرجه البخاري في " علامات النبوة " من " صحيحه " ، وخرجه مسلم في " كتاب الفتن " .
وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري بهذا الإسناد لحديث نوفل .
ورواه ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، فأسقط من إسناده : عبد الرحمن بن مطيع .
وكذلك روي عن معن ، عن مالك ، عن الزهري .
قال النسائي : أخاف أن لا يكون محفوظا ، عن مالك ، ولعله : معن ، عن ابن أبي ذئب .
وقد روي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن نوفل ، وهو وهم على ابن أبي ذئب .
وأما الاختلاف في متن الحديث ، فقد روي عن [ابن] أبي ذئب أنه قال في الحديث : " من فاتته الصلاة " كما تقدم ، وروي عنه أنه قال في حديثه : " من فاتته صلاة " وروي عنه في حديثه : " من فاتته صلاة العصر " .
وفي رواية له : " من فاتته الصلاة " وفي آخر الحديث - قلت لأبي بكر : ما هذه الصلاة ؟ قال : هي العصر ؛ سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من فاتته صلاة العصر " - الحديث .
وفي رواية : قال أبو بكر : لا أدري .
[3/121] وقد خرجه الإمام أحمد بالوجهين ، وهذه الرواية إن كانت محفوظة فإنها تدل على أن الزهري سمعه من أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما سمعه من سالم ، عن أبيه .
وقد أشار الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله إلى أن الصحيح حديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه كما سبق .
ويدل على صحة ما ذكره : أن البيهقي خرج حديث ابن أبي ذئب ، ولفظه : " من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله " ، وزاد : قال ابن شهاب : فقلت : يا أبا بكر ، أتدري أنت [أية] صلاة هي ؟ قال ابن شهاب : بلغني أن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " .
قال : ورواه أبو داود الطيالسي ، عن ابن أبي ذئب ، وقال في آخره : قال الزهري : فذكرت ذلك لسالم ، فقال : حدثني أبي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ترك صلاة العصر " .
وأما رواية صالح بن كيسان ، عن الزهري المخرجة في " الصحيحين " ، فقد سبق لفظها ، وهو : " إن في الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله " .
ولحديث نوفل طريق آخر : من رواية جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن نوفل بن معاوية ، أنه حدثه ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله " . قال عراك : فأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " .
خرجه النسائي .
وخرجه - أيضا - من طريق الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، [3/122] أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من الصلاة ، صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله " ؛ قال ابن عمر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هي صلاة العصر " .
وخرجه - أيضا - من طريق ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، قال : سمعت نوفل بن معاوية يقول : صلاة ، من فاتته فكأنما وتر أهله وماله ؛ قال ابن عمر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هي صلاة العصر " .
ففي رواية ابن إسحاق وجعفر بن ربيعة : أن عراكا سمعه من نوفل ، وفي حديث الليث : أن عراكا بلغه عن نوفل .
قال أبو بكر الخطيب : الحكم يوجب القضاء في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت اتصاله للحديث ؛ لثقته وحفظه . قال : ورواية الليث ليست تكذيبا ؛ لأنه يجوز أن يكون عراك بلغه الحديث عن نوفل ثم سمعه منه ، فرواه على الوجهين جميعا . انتهى .
وخرج الطحاوي حديث ابن إسحاق بزيادة حسنة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك بن مالك ، قال : سمعت نوفل بن معاوية وهو جالس مع عبد الله بن عمر بسوق المدينة يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله " فقال ابن عمر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هي العصر " .
وهذه الرواية إن كانت محفوظة دلت على سماع عراك للحديث من نوفل وابن عمر .
وقال البيهقي : الحديث محفوظ عنهما جميعا ؛ رواه عراك عنهما ، إما بلاغا أو سماعا .
وهذا يدل على توقفه في سماع عراك له منهما .