|
باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه
أي هذا باب في بيان من لا يأمن جاره بوائقه ، وهو جمع بائقة بالباء الموحدة والقاف ، وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يؤتى بغتة ، وقال قتادة : بوائقه ظلمه وغشه ، وقال الكسائي : غوائله وشره . يوبقهن يهلكهن ، موبقا مهلكا .
أشار بقوله يوبقهن إلى قوله تعالى : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا قال أبو عبيدة : أي يهلكهن ، وأخذه عنه ، وأشار بقوله موبقا إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا وفسره بقوله مهلكا ، وهكذا فسره ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . 46 - حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن أبي شريح ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قيل : ومن يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه .
مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين من أهل واسط ، مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو من أفراده ، وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن ، وسعيد هو المقبري ، وأبو شريح مصغر الشرح بالشين المعجمة والراء وبالحاء المهملة ، واسمه خويلد وهو المشهور ، وقيل عمرو وقيل هانئ وقيل كعب ، الصحابي الخزاعي العدوي الكعبي ، والحديث من أفراده . قوله : " والله لا يؤمن " هكذا وقع تكريرها ثلاثا صريحا ، ووقع عند أحمد " والله لا يؤمن ثلاثا " ولأبي يعلى من حديث أنس " والله ما هو بمؤمن " وللطبراني من حديث كعب بن مالك " لا يدخل الجنة " ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح ، والمراد به كمال الإيمان ، ولا شك أنه معصية ، والعاصي لا يكون كامل الإيمان ، قوله : " ومن يا رسول الله " أي : ومن الذي لا يؤمن ، والواو فيه عطف على مقدر أي سمعنا قولك وما عرفنا من هو ، وقيل يجوز أن تكون زائدة أو استئنافية ، وبين قوله : لا يؤمن ولا يأمن جناس محرف ، فالأول من الإيمان ، والثاني من الأمان .
|