باب طيب الكلام

أي هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام الطيب ، وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقه ، وقال ابن بطال : طيب الكلام من جليل عمل الخير لقوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل .
[22/113] وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الكلمة الطيبة صدقة

هذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد ، ومضى الكلام فيه ، وقال ابن بطال : وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه ، وكذلك الكلام الطيب فأشبهها من هذه الحيثية .
52 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة قال : أخبرني عمرو ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، قال شعبة أما مرتين فلا أشك ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة .

مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي ، وعدي بن حاتم الطائي أبو طريف ، سكن الكوفة وحديثه في أهلها .
والحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب ومضى الكلام فيه .
قوله : " وأشاح " بالشين المعجمة والحاء المهملة أي أعرض ، وقال الخطابي : أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له ؛ كأنه صلى الله عليه وسلم يراها ويحذر وهج سعيرها فنحى وجهه منها ، قوله : " أما " هي التفصيلية وقسيمها محذوف تقديره وأما ثلاث مرات فأشك فيها ، قوله : " ولو بشق " بكسر الشين أي ولو بنصف تمرة ، قوله : " فإن لم يجد " بلفظ المفرد ، قال بعض علماء المعاني : ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات ، وهو عكس يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ