باب قول الله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا كفل : نصيب ، قال أبو موسى : كفلين : أجرين بالحبشية .

أي هذا باب في قول الله تعالى إلى آخره ، هكذا في رواية الأكثرين الآية بتمامها ، وفي رواية أبي ذر مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وقال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض ، قوله : " من يشفع شفاعة حسنة " يعني في الدنيا يكن له نصيب منها في الآخرة ، وقيل : الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين ، والسيئة الدعاء عليهم ، والأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة ، والشفاعة الحسنة ضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه ، فالآية تدل عليه ، قوله : " كفل " أي نصيب ، وكذا فسره البخاري بقوله " كفل نصيب " وهو تفسير أبي عبيدة ، وقال الحسن وقتادة : الكفل الوزر والإثم ، وقال ابن فارس : الكفل الضعف ، قوله : " مقيتا " أي شاهدا ومطلعا على كل شيء من أقات الشيء إذا شهد عليه ، ويقال المقيت خالق الأقوات البدنية والروحانية وموصلها إلى الأشباح والأرواح ، وقيل المقيت المقتدر بلغة قريش ، قوله : " قال أبو موسى " هو الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، ووصل تعليقه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : ضعفين بالحبشية ، يعني لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب .
56 - حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال : اشفعوا فلتؤجروا ، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء .

أعاد الحديث الذي ذكره في الباب السابق عن أبي موسى عقيب الآية المذكورة تنبيها على أن الشفاعة على نوعين في الآية المذكورة ، كما صرح فيها بذلك ، ومضى الكلام في رجاله ومعناه ، قوله : " أو صاحب الحاجة " في رواية الكشمينى " صاحب حاجة " بدون الألف واللام .