[22/116] باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا

أي هذا باب يذكر فيه لم يكن إلى آخره .
قوله : " فاحشا " من الفحش وهو كل ما خرج من مقداره حتى يستقبح ، ويدخل فيه القول والفعل والصفة ، يقال فلان طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله ، ولكن استعماله في القول أكثر ، قوله : " ولا متفحشا " كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين " ولا متفاحشا " والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه ؛ لأن هذا الباب فيه التكلف ، يعني ليس فيه ذلك أصلا لا ذاتيا ولا عرضيا ، حاصله لم يكن متكلما بالقبيح أصلا ، وقال الداودي : الفاحش الذي يقول الفحش ، والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ، وقال الطبري : الفاحش بذيء اللسان .
57 – حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، سمعت أبا وائل ، سمعت مسروقا قال : قال عبد الله بن عمرو . ح وحدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة ، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أخيركم أحسنكم خلقا .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : ( الأول ) عن حفص بن عمر بن الحارث أبي عمر النمري الحوضي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل بالهمزة بعد الألف واسمه شقيق بن سلمة ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
( الثاني ) : عن قتيبة بن سعيد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو ، الحديث ، ومضى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة ، عن الأعمش عن أبي وائل الحديث ، ومضى الكلام فيه ، قوله : " إن من أخيركم " وفي رواية الكشميهني : " إن خيركم " وفيه دليل لمن قال يجوز استعمال أفعل التفضيل من الخير والشر ، قوله : " خلقا " بضم الخاء المعجمة وهو ملكة يصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر .