59 - حدثنا أصبغ ، قال : أخبرني ابن وهب ، أخبرنا أبو يحيى هو فليح بن سليمان ، عن هلال بن أسامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وأصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، وهلال بن أسامة هو هلال [22/117] ابن علي ويقال هلال بن هلال وهلال بن أبي ميمونة المديني ، والحديث من أفراده .
قوله : " سبابا " على وزن فعال بالتشديد ، وكذلك الفحاش واللعان ، فإن قلت : صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل ، والنبي لم يتصف بهذه الأشياء أصلا لا بقليل ولا بكثير ، قلت : هذا مثل قوله تعالى : " وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ " وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه الثلاثة ؟ قلت : يحتمل أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى ، والسب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب ، قوله : " عند المعتبة " بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وبالباء الموحدة ، وهو مصدر عتبت عليه أعتبه عتبا ، قال الجوهري : عتب عليه وجد تعتب وتعتب ومعتبا ، والاسم المعتبة والمعتبة ، وقال الخليل : العتاب معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة ، تقول عاتبه معاتبة ، قال الشاعر :
ويبقى الود ما بقي العتاب
.
قوله : " ما له " استفهام ، وترب جبينه إذا أصابه التراب ، ويقال تربت يداك على الدعاء ، أي لا أصبت خيرا ، وقال الخطابي : هذا الدعاء يحتمل وجهين : الأول أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه ، والآخر أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه ، وقيل الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة ، فمعناه صرع لجنبه ، فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين ، وقال الداودي : هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها .