|
73 – حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن عبد الله بن بريدة ، حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي ، حدثه ، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعدي البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين المعلم ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو ، ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء ، كان على قضاء مرو ، وأبو أسود ظالم بن عمرو الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ، شهد مع علي رضي الله تعالى عنه صفين ، وولي البصرة لابن عباس ، ومات بها ، وقد أسن ، وهو أول من تكلم بالنحو ، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة ، وقيل غير ذلك . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن زهر بن حرب . قوله : " لا يرمي رجل رجلا بالفسوق " أي لا ينسبه إلى الفسق بأن قال : يا فاسق ، أو الكفر بأن قال : يا كافر ، قوله : " إلا ارتدت عليه " أي إلا رجعت عليه بأن يصير هو فاسقا أو كافرا ، والضمير في ارتدت يرجع إلى الرمية التي يدل عليها ، قوله : " لا يرمي " وفي رواية الإسماعيلي : " إلا حار عليه " بالحاء المهملة : أي إلا رجع عليه ، أي قوله ذلك رجع عليه ، وفي رواية لمسلم " ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك حار عليه إلا رجع عليه " أي وهذا يقتضي أن من قال لآخر : أنت فاسق ، أو قال : أنت كافر ، أو يا كافر ، فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف المذكور ، وإن كان كما قال لا يرجع عليه شيء لكونه صدق فيما قال ، لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون آثما ، لكن في تفصيل ، فإن كان قصده بذلك نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز ، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك أو محض أذاه لم يجز لأنه مأمور بالستر عليه وموعظته بالحسنى مهما أمكنه ذلك ، وقال النووي : اختلف في تأويل هذا الرجوع فقيل : رجع عليه الكفر إن كان مستحلا ، وهذا بعيد من سياق الخبر ، وقيل : محمول على الخوارج لأنهم يكفرون المؤمنين ، هكذا نقله عياض عن مالك ، وهو ضعيف لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم ، والأصح الأرجح في ذلك أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك ، فعلى هذا معنى الحديث " فقد رجع عليه تكفيره " فالراجع التكفير لا الكفر ، فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ، ويؤيده أن في بعض طرقه " وجب الكفر على أحدهما " .
|