|
78 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن المعرور ، عن أبي ذر قال : رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا ، فقلت : لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة ، وأعطيته ثوبا آخر فقال : كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها ، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : أساببت فلانا ؟ قلت : نعم ، قال : أفنلت من أمه ؟ قلت : نعم ، قال : إنك امرؤ فيك جاهلية ، قلت : على حين ساعتي هذه من كبر السن ؟ قال : نعم ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه .
مطابقته للترجمة في قوله : " أساببت فلانا " . وعمر بن حفص بن غياث مر عن قريب ، وكذا الأعمش هو سليمان ، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد ، قال الكرماني : بتصغير السود ، قلت : ليس كذلك بل بتصغير الأسود ، وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد وإنما قال هو لأنه أراد تعريفه ، وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه . والحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية . قوله : " قال " أي المعرور " رأيت عليه " أي على أبي ذر ، قوله : " بردا " بضم الباء الموحدة ، وقد مر تعريفه غير مرة ، قوله : " لو أخذت هذا " أي البرد الذي على غلامك " فلبسته كانت حلة " لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى يكون ثوبين ، قوله : " وبين رجل كلام " الرجل هو بلال المؤذن واسم أمه حمامة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ، قوله : " فنلت منها " أي تكلمت في عرضها وهو من النيل ، قوله : " جاهلية " أي إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي أهلها ، وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والتنوين في جاهلية للتقليل والتحقير ، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل ، أي إن فيك جهلا ، فقال : هل في جهل وأنا شيخ كبير ، قوله : " هم " راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا ، ويقال فيه إضمار قبل الذكر ؛ لأن لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك ، قوله : " ما يغلبه " أي ما تصير قدرته فيه مغلوبة أي ما يعجز عنه أي لا يكلفه ما لا يطيق .
|