89 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويحك قطعت عنق صاحبك ، يقوله مرارا ، إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل : أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك ، وحسيبه الله ، ولا يزكي على الله أحدا .
وقال وهيب عن خالد : ويلك .


مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق ، وآدم هو ابن أبي إياس ، وخالد هو ابن مهران الحذاء ، وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث الثقفي .
والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في باب إذا زكى رجل رجلا كفاه .
قوله : " ذكر " بلفظ المجهول ، قوله : " ويحك " كلمة ترحم وتوجع ، يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب ، وهي منصوبة على المصدر ، وقد ترفع وتضاف ، ولا تضاف فيقال : ويح زيد ويحا له ، وويح له ، قوله : " قطعت عنق صاحبك " قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين ، وذاك من جهة الدنيا ، قوله : " لا محالة " بفتح الميم ، أي لا بد ، والميم زائدة ، قوله : " إن كان يرى " بضم الياء ، أي يظن ، ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان يعلم ذلك ، وكذا في رواية وهيب ، قوله : " وحسيبه الله " بفتح الحاء وكسر السين المهملة ، يعني يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة حاله ، وهي جملة اعتراضية .
وقال الطيبي : هي من تتمة القول ، والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل ، وعلى الله فيه معنى الوجوب والقطع ، والمعنى فليقل : أحسب فلانا كيت وكيت إن كان يحسب ذلك والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ، ولا يقل : أتيقن أنه محسن ، والله شاهد عليه على الجزم ، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا ، قوله : " ولا يزكي " على صيغة المعلوم ، وأحدا منصوب به في رواية الكشميهني ، والضمير في يزكي للمخاطب ، وعن أبي ذر عن المستملى والسرخسي على صيغة المجهول ، وأحد بالرفع ، ومعناه لا يقطع على عاقبة أحد ، ولا على ما في ضميره ؛ لأن ذلك مغيب عنه ، قوله : " ولا يزكي " خبر ، ومعناه النهي ، أي لا يزكي أحدا .
قوله : " وقال وهيب " مصغر وهب بن خالد البصري ، عن خالد الحذاء بسنده المذكور فيما سيأتي ، قوله : " ويلك " موضع ويحك ، وكلمة ويلك كلمة حزن وهلاك ، وقيل : ويح وويل بمعنى واحد ، وتعليق وهيب هذا يأتي موصولا في باب ما جاء في قول الرجل ويلك .