|
باب من أثنى على أخيه بما يعلم .
أي : هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي صاحبه بما يعلم فيه ، ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم . وقال سعد : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام .
أي : قال سعد بن أبي وقاص : هذا التعليق قد مضى موصولا في مناقب عبد الله بن سلام ، قيل : عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة ، وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة ، وإلا فالحسن والحسين ، وأمهما ، وأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالاتفاق من أهل الجنة ، قيل : مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط ، وأجيب بأن غايته أن سعدا لم يسمع ذلك منه ، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض . 90 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر في الإزار ما ذكر قال أبو بكر : يا رسول الله ، إن إزاري يسقط من أحد شقيه قال : إنك لست منهم .
[22/134] مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إنك لست منهم " ؛ لأن فيه مدح أبي بكر رضي الله تعالى عنه بما يعلم منه . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين ذكر في الإزار ، وهو قوله : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " مر في أول كتاب اللباس ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، إن إزاري يسقط أحد شقيه " : يعني يسترخي ، ويشبه جره فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : " إنك لست منهم " ، أي من الذين يجرون ثيابهم خيلاء ، وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس : " إنك لست ممن يصنعه خيلاء " ، وهذا فيه مدح لأبي بكر رضي الله تعالى عنه بما يعلمه منه . وفيه من الفقه أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام بصفاتهم ؛ ليعرف لهم سابقتهم ، وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ، ويقدموا على من لا يساويهم ، ويقتدي بهم في الخير ، ألا ترى كيف شهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للعشرة بالجنة ، وقال للصديق : " كل الناس قالوا لي : كذبت ، وقال لي أبو بكر : صدقت " ، وروى معمر عن قتادة ، عن ابن قلابة ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن جبل ، وأقرؤهم أبي ، وأفرضهم زيد رضي الله تعالى عنهم .
|