|
98 - حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز أن رجلا سأل ابن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى ؟ قال : يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه ، فيقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم ، ويقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم ، فيقرره ، ثم يقول : إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم .
قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ؛ لأن الترجمة في ستر المؤمن ، والحديث في ستر الله عز وجل ، وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستره ، وقيل : هو ستره إذ أفعال العبد مخلوقة لله تعالى . وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وصفوان بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ، وبالزاي في آخره المازني البصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث ، وحديث آخر تقدم في بدء الخلق عنه ، عن عمران بن حصين ، وقد ذكرهما في عدة مواضع . والحديث مضى في المظالم عن موسى بن إسماعيل ، وفي التفسير عن مسدد ، وسيأتي في التوحيد عن مسدد أيضا ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " في النجوى " هي المسارة التي تقع بين الله عز وجل وبين عبده المؤمن يوم القيامة ، قوله : " يدنو " من الدنو وهو القرب الرتبي لا القرب المكاني ، قوله : " كنفه " بفتح الكاف والنون بعدهما فاء ، وهو الساتر ، أي حتى يحيط به عنايته التامة ، وقد صحفه بعضهم تصحيفا شنيعا فقال : بالتاء المثناة من فوق بدل النون ، قوله : " عملت " بلفظ الخطاب كذا وكذا مرتين متعلق بالقول لا بالعمل ، قوله : " فيقرره " أي يجعله مقرا بذلك ، والحديث من المتشابهات ، فحكمه التفويض أو التأويل بما يليق به .
|