باب ما يجوز من الهجران لمن عصى .

[22/144] أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الهجران لمن عصى ، وقال المهلب : غرض البخاري من هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز ، وأن ذلك متنوع على قدر الإجرام ، فمن كان جرمه كثيرا ، فينبغي هجرانه واجتنابه ، وترك مكالمته كما جاء في كعب بن مالك وصاحبيه ، وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان ، فالهجران الجائز فيها ترك التحية والتسمية وبسط الوجه ، كما فعلت عائشة في مغاضبتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال كعب حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ، وذكر خمسين ليلة .

أي : قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه : قوله " حين تخلف " ، أي في غزوة تبوك وهو ليس ظرفا لقال ، بل لمحذوف ، أي حين تخلف كان كذا وكذا ، ونهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الكلام معه مع صاحبيه مرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا ، وذكر أن زمان هجر المسلمين عنهم كان خمسين ليلة ، وهذا الذي ذكره طرف من حديث طويل مستوفى في آخر المغازي .
103 - حدثنا محمد ، أخبرنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف غضبك ورضاك قالت : قلت : وكيف تعرف ذاك يا رسول الله ؟ قال : إنك إذا كنت راضية قلت : بلى ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ورب إبراهيم ، قالت قلت : أجل لست أهاجر إلا اسمك .

مطابقته للترجمة في قوله : " لست أهاجر إلا اسمك " وهذا من الهجران الجائز كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز ، وقال القاضي : مغاضبة عائشة رضي الله عنها هي من الغيرة التي عُفِي عنها للنساء ، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه ؛ لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة عظيمة ، وفي قولها إلا اسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة ، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة .
ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان الكلابي .
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير .
قوله : أجل بوزن نعم وبمعناه ، وقال الأخفش : إلا أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام ، وأجل أحسن من نعم في التصديق .