باب الزيارة ، ومن زار قوما فطعم عندهم .

أي : هذا باب في بيان مشروعية الزيارة ، وفي بيان من زار قوما فطعم ، أي أكل عندهم شيا ، ومن تمام الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر ، وقال ابن بطال : وهو مما يثبت المودة ، ويزيد في المحبة ، وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد ، وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن عبد بن عمير ، قال : دخل على جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا ، فقال : كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " نعم الإدام الخل ، إن هلاك الرجل أن يدخل إليه نفر من إخوانه ، فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم ، وهلاك القوم أن يحتقروا ما قدم إليهم .
وزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكل عند .

أبو الدرداء اسمه عويمر مصغر عامر الأنصاري ، وهذا طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم في كتاب الصيام .
105 - حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن خالد الحذاء ، عن أنس بن سيرين [22/146] عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما ، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت ، فنضح له على بساط ، فصلى عليه ودعا لهم .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين .
والحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه .
قوله : " زار أهل بيت من الأنصار " هم أهل بيت عتبان بن مالك ، قوله : " فطعم " بكسر العين ، أي أكل قال الله تعالى : فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وقد يكون بمعنى ذاق قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي قوله : " فنضح له " ، أي رش ، ويقال : نضح له لما شك فيه ، وقيل : صب الماء عليه صبا ، فيكون كالغسل ، قوله : " على بساط " أراد به هنا الحصير ، كما جاء في حديث آخر ، قوله : " ودعا لهم فيه " أن الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن يدعو له ولأهل بيته .