باب التبسم والضحك .

أي : هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك ، التبسم ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت ، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا ، فإن كان فهو القهقهة ، وإلا فهو الضحك ، وقال أصحابنا : الضحك أن يسمع هو نفسه فقط ، والقهقهة أن يسمع غيره ، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره ، فالضحك يفسد الصلاة لا الوضوء ، والقهقهة تفسد الصلاة والوضوء جميعا ، والتبسم لا يفسدهما ، ويقال : التبسم في اللغة مبادئ الضحك ، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة ، وإلا فالضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم ، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك .
[22/148] وقالت فاطمة عليها السلام : أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فضحكت .

هذا التعليق طرف من حديث لعائشة عن فاطمة رضي الله تعالى عنها قد مضى في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين أشرف على الموت : " إنك أول من يتبعني من أهلي " .
وقال ابن عباس : إن الله هو أضحك وأبكى .

لأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ، كما هو مذهب الأشاعرة ، وهذا التعليق طرف من حديث لابن عباس قد مضى في الجنائز .
109 - حدثنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها ، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات ، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة ، لهدبة أخذتها من جلبابها ، قال : وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له ، فطفق خالد ينادي يا أبا بكر ، يا أبا بكر ، ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم ، ثم قال : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك .

مطابقته للترجمة في قوله : " وما يزيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على التبسم ، وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وبمثل هذا الحديث عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مضى في الطلاق في باب من قال لامرأته : أنت علي حرام .
قوله : " رفاعة " بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة بن الخزرج ، وقريظة أخو النضير ، قوله : " فبت " ، أي قطع بتطليق الثلاث ، قوله : " عبد الرحمن بن الزبير " بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ، قوله : " الهدبة " بضم الهاء هي ما على طرف الثوب من الخمل ، قوله : " ليؤذن له " على صيغة المجهول ، قوله : " وابن سعيد " هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي .
قوله : " لا حتى تذوقي " ، أي لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ، أي عسيلة عبد الرحمن بن الزبير ، والعسيلة تصغير عسل ، والعسل يذكر ويؤنث ، وكنى بها عن لذة الجماع ، قيل : كيف تذوق والآلة كالهدبة ؟ وأجيب بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة ، قلت : هذا قاله الكرماني ، ولكنه ما هو ظاهر ، فالظاهر أنها أرادت أنه لا يقدر على الجماع أصلا ، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " حتى تذوقي عسيلته " ، يعني إذا قدر على الجماع فلا بد من صبرها على ذلك إن أقامت في عصمة عبد الرحمن بن الزبير ، وإلا فلا بد من زوج آخر ، وجماعها معه ، ومع هذا فيكتفي بالإدخال والإنزال ليس بشرط .