|
[22/150] 112 - حدثنا موسى ، حدثنا إبراهيم ، أخبرنا ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت ؛ وقعت على أهلي في رمضان قال : أعتق رقبة ، قال : ليس لي ، قال : فصم شهرين متتابعين قال : لا أستطيع ، قال : فأطعم ستين مسكينا قال : لا أجد ، فأتي بعرق فيه تمر ، قال إبراهيم : العرق المكتل ، فقال : أين السائل ؟ تصدق بها قال : على أفقر مني ، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال : فأنتم إذا .
مطابقته للترجمة في قوله : " فضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى بدت نواجذه ". وموسى هو ابن إسماعيل ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، روى هنا عن ابن شهاب الزهري بلا واسطة ، ويروي عنه أيضا بواسطة مثل صالح بن كيسان وغيره ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري . والحديث مضى في كتاب الصوم في باب المجامع في رمضان . قوله : " قال إبراهيم " هو إبراهيم بن سعد وهو موصول بالسند الأول ، وفيه بيان لما أدرجه غيره ، فجعل تفسير العرق من نفس الحديث ، والعرق بفتح العين المهملة والراء السعيفة المنسوجة من الخوص ، قال الكرماني : فإن صحت الرواية بالفاء فالمعنى أيضا صحيح إذا العرق مكيال يسع خمسة عشر رطلا ، قوله : " لابتيها " ، أي لابتي المدينة ، واللابة بتخفيف الباء الموحدة ، الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود ، والمدينة بين الحرتين ، قوله : " تصدق بها " أمر ، قوله : " حتى بدت نواجذه " النواجذ بالذال المعجمة أخريات الأسنان ، والأضراس أولها في مقدم الفم : الثنايا ، ثم الرباعيات ، ثم الأنياب ، ثم الضواحك ، ثم النواجذ . فإن قلت : بين هذا وبين حديث عائشة الذي يأتي عن قريب : " ما رأيته صلى الله تعالى عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته " تعارض ومنافاة ، قلت : لا تعارض ولا منافاة ؛ لأن عائشة إنما نفت رؤيتها ، وأبو هريرة أخبر بما شاهده ، والمثبت مقدم على النافي ، أو نقول : عدم رؤية عائشة رضي الله تعالى عنها لا تستلزم نفي رؤية أبي هريرة ، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده ، والخبران مختلفان ليس بينهما تضاد . وفيه وجه آخر أن من الناس من يسمي الأنياب والضواحك النواجذ ، ووقع في الصيام حتى بدت أنيابه ، فزال الاختلاف بذلك ، وهذا يرد ما روي عن الحسن البصري أنه كان لا يضحك ، وكان ابن سيرين يضحك ، ويحتج على الحسن ويقول الله : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وكانت الصحابة يضحكون ، وروي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال انتهى . ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق ، وقد ثبت عنه أنه ضحك ، وفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة . وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك كما قال لقمان عليه السلام لابنه : " إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب " ، والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه ، وهو من أهل السفه والبطالة ، قوله : " فأنتم إذا " جواب وجزاء ، أي إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه .
|