|
113 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي ، فجبذ بردائه جبذة شديدة ، قال أنس : فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه ، فضحك ، ثم أمر له بعطاء .
مطابقته للترجمة في قوله : " فضحك " ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس [22/151] ابن مالك . والحديث مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وفي اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس . قوله : " برد " البرد بضم الباء الموحدة نوع من الثياب معروف ، قوله : " نجراني " بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلدة معروفة بين الحجاز واليمن ، قوله : " فأدركه أعرابي " زاد همام : " من أهل البادية " قوله : " فجبذ " وفي رواية الأوزاعي : " فجذب " قوله : " جبذة شديدة " ، وفي رواية عكرمة : " حتى رجع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في نحر الأعرابي " قوله : " إلى صفحة عاتق " ، وفي رواية مسلم : " إلى صفحة عنق " ، قوله : " أثرت بها " هي في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " فيها " ، وفي رواية همام : " حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه " ، وزاد : " أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى حجرته " . قوله : " مر لي " ، وفي رواية الأوزاعي : " أعطنا " ، قوله : " فضحك " ، وفي رواية الأوزاعي : " فتبسم ثم قال مروا له " ، وفي رواية همام : " مروا له بشيء " . وفيه دلالة على قوة حلمه ، وشدة صبره على الأذى في النفس والمال ، والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام ، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء ، والدفع بالتي هي أحسن .
|