باب الحياء .

أي : هذا باب في بيان فضل الحياء وهو بالمد ، فسروه بأنه تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم .
141 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي السوار العدوي ، قال : سمعت عمران بن حصين قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحياء لا يأتي إلا بخير .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث : الزرع على الصحيح ، وقيل : حجير بن الربيع ، وقيل غير ذلك .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن ابن المثنى ، وابن بشار ، كلاهما عن غندر عن شعبة به .
قوله : " الحياء لا يأتي إلا بخير " معناه أن من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعية إلى أن يكون أشد حياء من الله تعالى ، ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه ، والحياء يمنع من الفواحش ، ويحمل على البر والخير ، كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور ، ويبعده عن المعاصي ، ويحمله على الطاعات ، فصار الحياء كالإيمان ؛ لمساواته له في ذلك ، وإن كان الحياء غريزة ، والإيمان فعل المؤمن ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " الحياء من الإيمان " ، أي من أسبابه وأخلاق أهله .
وقال الكرماني : صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه ، أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ، ثم أجاب بأن هذا عجز ، وروى أحمد من رواية خالد بن رباح ، عن أبي السوار ، عن عمران بن حصين : " الحياء خير كله " ، وروى الطبراني من رواية قرة بن إياس : " قيل : يا رسول الله ، الحياء من الدين ؟ قال : بل هو الدين كله " .