[3/169] 19 - باب من كره أن يقال للمغرب : العشاء
563 - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو : ثنا عبد الوارث ، عن الحسين : ثنا عبد الله بن بريدة : حدثني عبد الله المزني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ) . قال : وتقول الأعراب : هي العشاء
.

عبد الله المزني ، هو : ابن مغفل - رضي الله عنه .
وقد استدل بهذا الحديث من كره تسمية المغرب العشاء ، وهو قول أصحاب الشافعي وغيرهم .
وقال أصحابنا : لا يكره ذلك ، واستدلوا بأن العشاء تسمى العشاء الآخرة ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) .
خرجه مسلم .
وسيأتي بعض الأحاديث المصرحة بذلك ، فدل على أن المغرب العشاء الأولى .
وأجاب بعضهم بأن وصف العشاء بالآخرة لأنها آخر الصلوات ، لا لأن قبلها عشاء أخرى .
وقد حكي عن الأصمعي ، أنه أنكر تسميتها العشاء الآخرة ، ولا يلتفت إلى ذلك .
وفي ( صحيح مسلم ) عن علي ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر يوم الأحزاب بين العشاءين : المغرب والعشاء .
[3/170] قال أصحابنا : وحديث ابن مغفل يدل على أن تسميتها بالمغرب أفضل ، ونحن نقول بذلك .
ومن متأخريهم من قال : حديث ابن مغفل إنما يدل على النهي عن أن يغلب اسم العشاء على المغرب حتى يهجر اسم المغرب ، أو يقل تسميتها بذلك ، كما هي عادة الأعراب ، فأما إذا لم يغلب عليها هذا الاسم فلا يتوجه النهي حينئذ إليه .
وقد تقدم أنها تسمى صلاة البصر - أيضا - ، فإذا سميت بذلك من غير أن يهجر تسميتها بالمغرب ، ويغلب تسميتها بذلك ؛ جاز .