|
150 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " إلا أخذ أيسرهما " والحديث مضى في صفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومضى الكلام فيه . قوله : " ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما " يريد في أمر دنياه لقوله : " ما لم يكن إثما " ، والإثم لا يكون إلا في أمر الآخرة ، قال الكرماني : كيف خير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين أمرين أحدهما إثم ، ثم أجاب بقوله : التخيير إن كان من الكفار فظاهر ، وإن كان من الله تعالى أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم ، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة ، والاقتصاد فيها ، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك غير جائزة ، وقال عياض : يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه ، وأما قولها : " ما لم يكن إثما " فيتصور إذا خيره الكفار . قوله : إلا أن تنتهك حرمة الله " : يعني انتهاك ما حرمه ، وهو استثناء منقطع ، يعني إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى ، وانتقم ممن ارتكب ذلك .
|