156 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، أخبرنا ابن علية ، أخبرنا أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحدا لمخرمة ، فلما جاء قال : خبأت هذا لك ، قال أيوب بثوبه أنه يريد إياه ، وكان في خلقه شيء .

[22/172] مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " وكان في خلقه شيء " ، أي في خلق مخرمة شيء ، أي نوع من الشكاسة .
وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية اسم أمه ، وأيوب هو السختياني ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام ، واسمه زهير القرشي ، وعبد الله هذا تابعي ، وحديثه مرسل ، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة ، وكلاهما صحابي ، وقد مر حديثهما في كتاب اللباس في باب القباء وفروج حرير .
قوله : " أقبية " جمع قباء من ديباج ، وهو الثوب المتخذ من الإبريسم ، وهو فارسي معرب ، قوله : " مزررة " من التزرير ، وهو جعلك للثياب أزرارا ، قوله : " بالذهب " يتعلق بالمزررة ، قوله : " فقسمها في ناس " ، أي قسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأقبية المذكورة بين ناس ، وكلمة " في " بمعنى بين ، كما في قوله تعالى : فَادْخُلِي فِي عِبَادِي أي بين عبادي ، قوله : " واحدا " ، أي ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة ، وكان غائبا ، قوله : " فلما جاء " ، أي مخرمة ، " قال صلى الله تعالى عليه وسلم : خبأت هذا لك " ، وفي رواية الكشميهني : " قد خبأت " ، قوله : " قال أيوب " موصول بالسند المذكور ، وقال هنا بمعنى أشار ؛ لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل ، أي أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا : " إنه " ، أي إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يريه إياه ، أي يري مخرمة الثوب الذي خبأه له ؛ يطيب قلبه به ؛ لأنه كان في خلقه شيء ، كما ذكرنا ، ويروى وإنه يريه إياه بالواو .