حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ نَافِعٌ : حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لْحَدُّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .

( فَقَالَ ) أَيْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . ( إِنَّ هَذَا ) أَيْ بُلُوغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ( لَحَدٌّ ) : بِلَامِ التَّأْكِيدِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخَ الْحَدُّ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ( بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ) : فَمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَهُوَ كَبِيرٌ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ صَغِيرٌ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : وَعَلَيْهِ غَالِبُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ بِالِاحْتِلَامِ وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الصَّبِيُّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبَالِغِينَ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ حَاضَتْ ، وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حَدًّا لِلْبُلُوغِ وَإِنَّمَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ : " وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ " ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : " وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ " وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا حَد بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ .