باب صنع الطعام والتكلف للضيف .

أي : هذا باب في بيان صنع الطعام لأجل الضيف والتكلف لمن قدر عليه لأجل الضيف ؛ لأنه من سنن المرسلين ، ألا يرى أن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه ذبح لضيفه عجلا سمينا ، فقال أهل التأويل : كانوا ثلاثة : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم وقصته مشهورة .
163 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو العميس ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ، فقال : كل فإني صائم قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال : نم فنام ، ثم ذهب يقوم فقال : نم ، فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن قال : فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان . أبو جحيفة وهب السوائي يقال : وهب الخير .

مطابقته للترجمة في قوله : " فصنع له طعاما " ، وجعفر بن عون بالنون المخزومي ، وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالسين المهملة ، واسمه عتبة بسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله المسعودي الكوفي ، وعون بالنون أيضا ابن أبي جحيفة ، يروي عن أبيه أبي جحيفة مصغر جحفة بالجيم والحاء المهملة ، واسمه وهب ، ذكره البخاري في آخر الحديث ، واسم أبي الدرداء عويمر ، وسلمان هو الفارسي .
والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " أم الدرداء " قال النووي : لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء : الكبرى صحابية وهي خيرة بفتح الخاء المعجمة [22/177] ، والصغرى تابعية ، وهي هجيمة مصغر الهجمة بالجيم .
قوله : " متبذلة " ، يعني لابسة ثياب البذلة ، والخدمة بلا تجمل وتكلف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها ، قوله : " أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا " عممت بلفظ في الدنيا للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها .
وفي الحديث زيارة الصديق ، ودخول داره في غيبته ، والإفطار للضيف ، وكراهية التشدد في العبادة ، وأن الأفضل التوسط ، وأن الصلاة آخر الليل أولى ، ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
قوله : " وأبو جحيفة " إلى آخره لم يثبت في رواية أبي ذر .