|
باب قول الضيف لصاحبه : والله لا آكل حتى تأكل .
أي : هذا باب ما وقع في الحديث من قول الضيف إلى آخره . فيه حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أي : في هذا الباب حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الحديث الذي قال فيه سلمان لأبي الدرداء : " ما أنا بآكل حتى يأكل " ، وقد مر عن قريب في باب صنع الطعام والتكلف للضيف ، ولم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور في رواية أبي ذر ، وإنما ساق هذا الحديث الذي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق . 165 - حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن سليمان ، عن أبي عثمان ، قال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما : جاء أبو بكر بضيف له ، أو بأضياف له ، فأمسى عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء قالت له أمي : احتبست عن ضيفك ، أو أضيافك الليلة ، قال : أوما عشيتهم ؟ فقالت : عرضنا عليه ، أو عليهم فأبوا ، أو فأبى ، فغضب أبو بكر فسب ، وجدع وحلف أن لا يطعمه ، فاختبأت أنا فقال : يا غنثر ، فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه ، فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو لا يطعموه ، حتى يطعمه ، فقال أبو بكر : كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا ، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها ، فقال : يا أخت بني فراس ، ما هذا ؟ فقالت : وقرة عيني إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل فأكلوا وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أكل منها .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فحلف الضيف " إلى قوله : " حتى تطعمه " وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وسليمان بن طرخان التيمي ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي ، مضى عن قريب ، قوله : " ما عشيتهم ؟ " ، ويروى : " ما عشيتيهم ؟ " بإشباع تاء الخطاب ، قوله : " وجدع " بفتح الجيم وتشديد الدال , وبالعين المهملة ، أي قال : يا مجدوع الأذنين ، فدعا عليه بذلك ، والجدع قطع الأنف ، وفي رواية الشيخ أبي الحسين : جزع بفتح الجيم وكسر الزاي من الجزع وهو نقيض الصبر ، قوله : " فاختبأت " ، أي اختفيت خوفا من خصومته ، قوله : " فحلفت المرأة " وهي أم عبد الرحمن ، قوله : " كأن هذه " أي هذه الحالة أو اليمين ، قوله : " ربا " ، أي زاد ، ويروى : " إلا ربت " أي اللقمة أو البقية ، قوله : " أكثر " بالنصب ، ويروى " لأكثر " باللام وصلته محذوفة ، تقديره : أكثر منها ، قوله : " أخت بني فراس " بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة هي بنت عبد دهمان بضم الدال المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس ، واسمها زينب ، وهي مشهورة بأم رومان ، قوله : " وقرة عيني " بالجر ، قيل : المراد به القسم برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقيل : لعل هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله أو لم تعلمه .
|