169 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا يقول : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر فعثر ، فدميت إصبعه فقال :
هل أنت إلا إصبع دميت
وفي سبيل الله ما لقيت
.


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة .
والحديث مضى في الجهاد ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة .
قوله : " بينما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي " ، وفي رواية أبي عوانة : " كان في بعض المشاهد " ، وفي رواية شعبة عن الأسود : " خرج إلى الصلاة " أخرجه الطيالسي وأحمد ، وفي رواية ابن عيينة عن الأسود ، عن جندب : " كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غار " .
قوله : " فعثر " بفتح العين المهملة والثاء المثلثة ، أي سقط ، يقال : عثر عثارا من باب طلب ، قوله : " فدميت إصبعه " بفتح الدال وكسر الميم ، قال الكرماني : أما التاء ففي الرجز مكسورة ، وفي الحديث ساكنة ، وقال بعضهم : فيه نظر ، قلت : في نظره نظر ؛ لأن غيره قال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر ، واختلف هل قاله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم متمثلا ، أو قاله من قبل نفسه لإنشائه ، فخرج موزونا ، وإلى الأول مال الطبري وغيره ، وبه جزم ابن التين ، وقال : إنهما من شعر عبد الله بن رواحة .
واختلف أيضا في جواز تمثل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالشعر ، وإنشاده حاكيا عن غيره ، فالصحيح جوازه ، وقال الطبري الصحيح في ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتمثل أحيانا بالبيت فقال :
هل أنت إلا إصبع
إلى آخره . وقال : أصدق كلمة قالها الشاعر :
ألا كل شيء مما خلا الله باطل
.
على ما يجيء الآن ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل من الشعر :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
.
فإن قلت : قد روي عن جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه " ، وفسره عمرو بن مرة راويه قال : نفثه الشعر ، ونفخة الكبر ، وهمزه الموتة أي الجنون ، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لما نزل إبليس إلى الأرض قال : يا رب ، اجعل لي قرآنا قال : الشعر ، وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس ، وقال ابن مسعود : الشعر مزامير الشيطان ، قلت : قال الطبري هذه أخبار واهية .